المقالات

أوامر الخير… رسالة تجديد وثقة بالمستقبل

في كل مرة تصدر فيها الأوامر الملكية، يشعر المواطن السعودي بأن مسيرة الدولة تمضي بخطى واثقة نحو التجديد والتطوير، وأن عجلة التحديث لا تتوقف، بل تتسارع بما يواكب تطلعات الوطن وطموحات أبنائه. وقد جاءت أوامر الخير الأخيرة لتؤكد هذا النهج، حاملة معها رسائل متعددة، في مقدمتها الثقة بالكفاءات الوطنية الشابة، وإتاحة الفرصة أمام جيل متعلم ومثقف ليشارك في صناعة القرار وخدمة المجتمع.

إن تعيين عدد من الأمراء الشباب أمراء للمناطق ونوابًا لهم، إلى جانب اختيار وزراء ونواب وزراء من جيل يحمل العلم والطموح وروح المبادرة، يعكس رؤية واضحة تستند إلى تمكين الكفاءة، وتقديم من يملك القدرة على العطاء والعمل بروح المسؤولية. هؤلاء الشباب الذين نذروا أنفسهم لخدمة الدين والوطن والمواطن، يمثلون نموذجًا لجيل يؤمن بأن المسؤولية تكليف قبل أن تكون تشريفًا، وأن خدمة الناس شرف لا يضاهيه شرف.

وفي المقابل، استقبل المجتمع بارتياح قرارات إعفاء بعض المسؤولين الذين لم ينجحوا في تلبية تطلعات المرحلة، أو لم يحققوا ما يُنتظر منهم تجاه أبناء وبنات الوطن، خصوصًا في ملفات تمس حياة الشباب بشكل مباشر، وفي مقدمتها فرص العمل. فالشباب السعودي، المؤهل والطموح، هو الثروة الحقيقية للوطن، ومن حقه أن يجد الفرصة التي تمكنه من العمل والإنتاج وبناء مستقبله بكرامة، والمساهمة في نهضة بلاده.

إن توفير فرص العمل لأبناء الوطن ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو ركيزة اجتماعية واستثمار استراتيجي في طاقات بشرية قادرة على البناء والإبداع. فلدينا آلاف الشباب والشابات المؤهلين، الذين يتطلعون إلى العمل الشريف وكسب الرزق الحلال وتحمل مسؤولياتهم تجاه أسرهم ومجتمعهم، وهو ما يجعل دعمهم وتمكينهم أولوية وطنية لا تقبل التأجيل.

وفي ظل هذه القرارات التي تعكس حرص القيادة على التجديد والمحاسبة وتمكين الكفاءة، يبقى الدعاء الصادق بأن يحفظ الله قيادتنا الرشيدة، وأن يوفقها لما فيه خير البلاد والعباد، وأن يرزق المسؤولين البطانة الصالحة التي تعينهم على أداء الأمانة، وأن يديم على وطننا الأمن والاستقرار والنماء.

إنها أوامر تحمل في طياتها الأمل، وتجدد الثقة بالمستقبل، وتؤكد أن مسيرة الوطن ماضية بثبات نحو مزيد من التقدم والازدهار.

 

اللواء متقاعد الدكتور / سعد عبدالعزيز العودة

زر الذهاب إلى الأعلى