استعدادات مكثفة لتبديل كسوة الكعبة المشرفة مع إشراقة العام الهجري

صراحة – واس :
مع اقتراب حلول العام الهجري الجديد، تتجه أنظار المسلمين حول العالم نحو المسجد الحرام، حيث تتهيأ الكعبة المشرفة لارتداء كسوتها الجديدة في مشهد سنوي مهيب يجسد عناية المملكة العربية السعودية ببيت الله الحرام وحرصها على المحافظة على أحد أبرز الرموز الإسلامية في العالم.
وتشهد الأيام والساعات الأخيرة قبل موعد الاستبدال حراكًا فنيًا وتنظيميًا متكاملًا يبدأ من مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة، الذي يتولى إنتاج الثوب الجديد وفق أعلى معايير الجودة والدقة، باستخدام الحرير الطبيعي الخالص وتطريز الآيات والزخارف الإسلامية بخيوط الذهب والفضة على أيدي كوادر وطنية متخصصة.
ومع اكتمال مراحل التصنيع، تبدأ الفرق المختصة بنقل أجزاء الكسوة الجديدة إلى المسجد الحرام، حيث تخضع لمراجعات فنية دقيقة تشمل القطع المطرزة والحزام والستارة الخاصة بباب الكعبة المشرفة، لضمان جاهزيتها الكاملة قبل بدء عملية التركيب.
وتُعد ليلة تبديل الكسوة واحدة من أبرز المناسبات المرتبطة بخدمة الحرمين الشريفين، إذ تتولى فرق فنية وهندسية متخصصة تنفيذ عملية الاستبدال وفق خطة دقيقة تبدأ بإزالة المذهبات والقطع المطرزة من الكسوة الحالية، ثم فك أجزاء الثوب القديم تدريجيًا وتركيب الكسوة الجديدة على جوانب الكعبة الأربعة وفق تسلسل هندسي يضمن أعلى درجات الدقة والتناسق.
كما تشمل الأعمال تثبيت الحزام المطرز والستارة الخاصة بباب الكعبة وإعادة تركيب المذهبات والزخارف الإسلامية، مع إجراء فحوصات نهائية للتأكد من اكتمال جميع التفاصيل الفنية قبل انتهاء المهمة.
ويعكس هذا الحدث السنوي ما وصلت إليه المملكة من ريادة عالمية في صناعة كسوة الكعبة المشرفة، من خلال الجمع بين الإرث الإسلامي العريق والتقنيات الحديثة في مجالات النسيج والتطريز والتصنيع، بما يضمن المحافظة على هذا الموروث الإسلامي الفريد بأعلى مستويات الجودة والإتقان.
ومع بزوغ فجر الأول من شهر محرم، تكتمل مراسم الاستبدال لترتدي الكعبة المشرفة ثوبها الجديد، معلنة بداية عام هجري جديد في مشهد روحاني استثنائي يجسد مكانة البيت العتيق في قلوب المسلمين، ويعكس استمرار العناية والرعاية التي توليها المملكة للحرمين الشريفين وخدمة ضيوف الرحمن.