المقالات

الأضحية

استهلت العشر الأولى من ذي الحجة التي أقسم بها البارئ في كتابه المبارك ، ويوم النحر ، وعيد الأضحى المبارك فيها .

الأضحية لا خلاف فيها بتاً ولا حدس فيه قطعاً والجمع بين بتاً وقطعاً يقينياً لا يتطرقه ظناً ، ولا شك ، فالأضحية شعيرة من شعائر الإسلام . مشروعيتها تتجلى بالنص القطعي من القران الكريم ، والاحاديث النبوية المطهرة . ما طوته الآيات المدنية كتشريع للمجتمع المسلم الإسلامي، وما تواتر من الاحاديث النبوية الصحاح والحسان ما أشتهر منها ، وما شاع بالقبول بين العلماء ، وأهل العلم وطلابه مشهورها ومرفوعها . تفيد اليقين في مشروعية الأضحية من حيث الوجوب سنه مؤكده لها منزلة كبيرة في الإسلام . جاءت الآيات على ذلك ، وعظم مكانتها فيالدين الإسلامي ، ومنزلتها في نفوس المسلمين . ورد عن أبن كثير في قوله تعالى ( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) سورة الحجآية ٣٢ باعتبارها أوامر انزالها منزلة التنفيذ ، وينقل عن ابن قدامة في المغني إجماع المسلمون على مشروعية الأضحية ، وقال أبن حجر : لاخلاف في كونها من شرائع الدين ، والنووي الأضحية سنه موكده ينبغي المحافظة عليها ، ويوافقه الإمام الغزالي من الشعائر والسنن المؤكدة، وعدد كثير من علماء الإسلام كأبن باز وأبن عثيمين والشنقيطي يرحمهم الله المعاصرين هذا العصر الذي نعيشه ، ومن سبقهم كالشوكاني، وأبن مفلح ، وأبن دقيق العيد ، وشيخ السنة والجماعة/ محمد بن عبدالوهاب وغيرهم ، والأحاديث النبوية في مشروعية الأضحية كثيرة منهاحديث انس بن مالك قال: ( ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين ، أقرنين . ذبحهما بيده ، وسمى وكبر ، ووضع رجله علىصافحهما ) ومما نقل عن عبدالله بن عمر قال:( أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة عشر سنين يضحي) وعن البراء بن عازب انالنبي قال: ( .. من ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب السنة ) ، وروي عن عقبة بن عامر قال ( قسم النبي صلى الله عليه وسلم بينأصحابه ضحايا فصارت لعقبة جذعة ) فقلت يارسول الله صارت لي جذعة ، قال : ضح بها مما سبق يستشف مشروعية الأضحية ،ففعل النبي عليه الصلاة والسلام ، وقوله سنه مؤكده الأتيان بها ، ومفسرة النسك ، وموضحة ما أبهم من آيات النسك ، فالحكمة من مشروعيةالأضحية تقرب من الله ، وتوسيع المسلم على أخوانه الفقراء ، والمساكين عن السؤال يوم الزينة ، والطلب في العيد . باعتبارها احدى شعائرالإسلام . يتقرب بها المسلمين من ربهم من أول أيام العيد حتى نهاية أيام التشريق .

الأضحية:

بتشديد الياء . سنه مؤكده بإتفاق جميع مذاهب السنة وجماعة الفقه ، فالشافعية والحنابلة والمالكية يرون أنها واجبة إجمالاً سوى بعضالروايات ، ووفق القاعدة الأصولية مايتم الواجب به واجب وممن قال بوجوبها شيخ الإسلام أبن تيمية يرحمه الله ، وروايتين عن أحمد ،وأحد القولين في مذهب المالكية . اما الاحناف يرون أنها واجبة وجوباً قطعياً ، ويرى الشيعة مستحبة بخلاف الزيدية ترى استحباب مؤكد لاوجوباً .

تعرف الأضحية لغةً ما يضحى بها أو مايذبح أيام عيد الأضحى بعد الركن الأساسي من الحج الوقوف بعرفة وجمعها الاضاحي . تعرفشرعاً (ذبح أنعام مخصوصة ،وفي وقت مخصوص ، وأشخاص مخصوصة . بنية التقرب لله ) وبهذا التعريف حصرها في بهيمة الأنعاموأخرج ماسواها من حيوان وطيور ، وزواحف وحيتان ، فلو ذبح فرساً أو زرافةً أو وحيد القرن أو من الأبقار البرية أو حماراً وحشياً أو نعامةًأو حوتاً مما يؤكل فلا يقبل منه إنما محصورة على بهيمة الأنعام أعلاها الإبل ، وأدناها الغنم ، وأوسطها البقر . وقت وجوبها يوم العيدالعاشر من ذي الحجة بعد صلاة العيد ، وثلاثة أيام التشريق من بعد اليوم الأول لعيد الأضحى المبارك . أشخاص مخصوصة المعصومينبالشهادتين ( لا إله إلا الله ، ومحمداً رسول الله ) طائفة المسلمين فلا تجوز من غيرهم . عدم الجواز غير المسلمين ان الدين عند الله الإسلام. لن يقبل من غير أهل الإسلام .

أصل ونشأة الأضحية:

المنظور الإسلامي ورد أصلها في القرآن الكريم ان إبراهيم عليه السلام رأى في المنام إنه يذبح أبنه إسماعيل عليه السلام ، ورؤيا الأنبياءحق يجب انفاذها والإذعان ، ووافق إسماعيل ، وحينما اضجع إبراهيم أبنه ، وتله للجبين ، ووضع السكين على حلقه ، فلم تقطع شيئاً ، وذكرأبن كثير سبب عدم قطع السكين الحلق جعل بينهما صفيحة من نحاس ونودي إبراهيم من الله ( ان يا إبراهيم # قد صدقت الرؤيا)الصافات:١٠٤١٠٥ ، وافتدي من الذبح بكبش . اتفق على وصفه علماء الإسلام بأنه كبش أبيض، أعين ، أقرن أبصره إبراهيم في ثبيرتحت ظل سمرة . ذبحه عن إسماعيل عليه السلام الجد الأعلى لرسولنا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم ، وينعت رسولنا أبن الذبيحينالأول إسماعيل عليه السلام الجد الأعلى والأخر الأب المباشر( عبدالله بن عبدالمطلب ) وفدي الأب بمائة ناقة من الإبل فالأب الأعلى افتديبكبش من الجنة ، والأب الأدنى بمائة ناقة من الإبل أبل الدنيا . سبحان الله التوافق بالفدي عن أبني إبراهيم عليه السلام الأعلى والأدنى إسماعيل وعبدالله .

وأورد القرطبي ان هذا البتلاء لإبراهيم وأبنه إسماعيل عليهما السلام نزلت في سورة البقرة قوله تعالى( وإذ أبتلى إبراهيم ربه بكلماتفأتمهن ) ابة/ ١٢٤ . أمتحان واختبار في ذبح أبنه، ومن هذا الكبش الذي أنزل على إبراهيم من الجنة ليذبحه شرع ذبح الأضاحي في يومعيد الأضحى المبارك العيد الأكبر .

ورواية أخرى إن إبراهيم وأبيه أزر وأبن اخيه لوط بن هارون بن تارح ( أزر) حينما هجروا قصراً من بابل خرجوا من بأبل بلاد الرافدين لبلادالشام المقدس شاهدوا في المقدس واقعة في المعبد رجلاً أحضر ابنه مكتوفاً وقربه لصنم يعبده تقرباً وقربًا إليه فقال أزر لأبنه إبراهيم :( ياإبراهيم تقرب لإلهك أحد أبناءك ) ماكان جواب إبراهيم عليه السلام لأبيه ( ان هذا لظلم عظيم في حق الصبي من أبيه.

شروط الأضحية:

للأضحية شروط محددة يجب ان تتوفر في الأضحية تكون من بهيمة الأنعام الإبل والبقر والغنم ، وسن معين الإبل خمس سنوات ، والبقرسنتين والغنم الضان سته شهور والماعز سنة ، وتكون خالية من العيوب التي اشترطها الفقهاء في الأضحية ، وملكاً للمضحي ، ولا يتعلق بهاحق الغير ، ويضحي بها في الوقت المحدد ، والنية ، وغيرها تكون الأضحية غير مجزئة ، والحنابلة والشافعية تشترط التصدق ببعض لحمهانيء .

وملخص ماسلف :

١الأضحية شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام سنة الخليلين أبينا إبراهيم ، ونبينا محمد عليهما الصلاة والسلام .

٢الأضحية سنه مؤكده عند جمهور العلماء . بخلاف الشيعة ومستحبة عند الزيدية . الأحناف واجبة على القادر الموسر ، وهو أختيار شيخالإسلام أبن تيمية يرحمه الله ، ومحمد بن الحسن سنه غير مرخص بتركها ، وعلى هذا القول تكون قريبة من الوجوب ، واجبة على المسلمالقادر قول قوي ، وآحد الأقوال القوية بين علماء وائمة الإسلام .

٣ذبح الأضحية في المنزل وأمام الأسرة هو الأولى والأكد حتى تظهر الشعيرة ويعلم بها وهذا من السنة ، وأعطى قيمة الأضحية لمؤسساتلذبحها خلاف السنة ، ومخالفة مقاصد الأضحية والسنة .

٤للمضحي ان يختار الأضحية حسنة سمينة ، مصداق لقوله تعالى( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) وجاء عن ابنعباس رضى الله عنهما تعظيم شعائر الله استحسانها واستسمانها .

المصادر :

تفسير أبن كثير.

القرطبي تفسير الجامع .

المغني لأبن قدامة المقدسي .

مجموع فتاوي لأبن تيمية شيخ الإسلام.

الماوردي :الحاوي الكبير .

ياسادة هذا ملخص الأضحية نسأل الله لكم ولنا القبول وتقبل الله من الجميع أضحياتهم.

بقلم/ خالد بن حسن الرويس

الاثنين 04 ذو الحجه 1445هـ 

زر الذهاب إلى الأعلى