المقالات

ومات أمير الشعراء وسيد الكلمة

في لحظة من الصمت العميق، تلاشى صوت القصيدة وغابت نغمات الشعر. رحل عنا أمير الشعر والأدب، الأمير الشاعر بدر بن عبدالمحسن، ورحل معه جزء من تراثنا الأدبي الثمين.

فحينما أبلغني رحيله، تزاحمت الكلمات في عقلي تبحث عن مخرج للحزن الذي ألمَّ بنا جميعاً. غادرنا أمير الحروف وجاذبية الأبيات… غادرنا مهندس الكلمة بدر بن عبدالمحسن، ليترك خلفه فراغاً لا يمكن ملؤه.

فقد كانت كلماته العميقة، وقصائده النابضة بالحياة، مرآةً تعكس مشاعرنا وأحلامنا وآمالنا لما كان يملك من مواهب فريدة في تقديم الحب والحزن، والأمل واليأس، بأسلوبٍ راقٍ يلامس أعماق القلوب ويحرك مشاعرنا بكل دقة وعمق.

فقد كان أيقونة الشعر السعودي، والفنان والفيلسوف الذي لا يكل ولا يمل من إبهار جمهوره المتعطش له دائماً، وكان مهندس الكلمة، والبدر الذي ظل مضيئاً منذ نحو نصف قرن.

ففي عالمٍ تنازعت فيه التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، كان بدر بن عبدالمحسن واحةً من الجمال اللغوي والفكر العميق تنعزل عن كل ذلك الصخب. فقد كانت قصائده تأخذنا في رحلةٍ إلى عوالمٍ مختلفة، تجسد فيها المشاعر والأفكار بأسلوبٍ ساحر وكلماتٍ مترفة.

وفي زمنٍ تساقطت فيه القيم وتلاشت فيه الثوابت، كانت قصائده كالنجمة في سماء الشعر العربي، تضيء دروب العقول وتشعل في القلوب شغف الجمال والفن. وها قد رحل وما بقي معنا إلا شعور الخسارة والحزن يسكن قلوبنا، كما لو أن جزءً منا تركناه خلفنا في عالم آخر.

فرحيله عنا فقدان جزءٍ من تراثنا الأدبي، وفقدان لأحد أبرز الشعراء الذين كانوا يمثلون الفخر والعزة لثقافتنا… وفقدان أكبر لمدافعاً عن الجمال والرقي في اللغة.

رحل عنا من كان يستطيع أن يروي قصة الوطن والأحلام بأبهى صورها، رحل من كان لا يكتفي بكونه شاعراً، بل كان أميراً للأدب. فقد كانت قصائده تعكس روح الزمان وتحمل في طياتها رسائل عميقة ومعاني متعددة.

مات من لم تكن قصائده مجرد قصائد، بل كانت تحفٌ أدبية تضيء لنا الطريق في ليالي الظلام وتذكرنا بجمال الحياة وعظمة الكلمة. وبرحيله ترك فراغاً كبيراً في قلوب العديد من محبي الشعر والأدب، ولكن يبقى إرثه الأدبي خالداً. فقد ترك لنا كنزاً من الكلمات الجميلة والأفكار النيرة التي ستبقى تلهم الأجيال القادمة.

وداعاً لأمير الحروف والأبيات، وداعاً لمن كان يحمل في قلبه شغف الشعر وجمال اللغة. فرحيله يذكرنا بأن الشعر ليس مجرد كلمات ترتبط ببعضها البعض، بل هو لغةٌ تنطق بعمق المشاعر وعراقة الفكر.

مات الشعر، ورحل برحيل بدر بن عبدالمحسن، ولكن يبقى أثره العميق ينبض في قلوبنا ويشع في سماء الأدب ليضيء درب الشعر والأدب ويذكرنا بأن جمال اللغة لا يموت، بل يتجدد بكل قصيدة وكل كلمة.

وداعاً لأمير الحروف والأبيات، وداعاً لمن كان يجلب لنا السعادة بكلماته ويروي لنا بكامل مشاعره وبأسلوبه الراقي والمؤثر. فقد غادرنا، وترك في قلوبنا ذكريات لا تنسى وأثراً لا يُمحى، تذكرنا بجمال الشعر وعمق الإنسانية ورقي الفكر.

 

الكاتب / طارق محمود نواب

السبت  04  مايو 2024 م

للأطلاع على مقالات الكاتب ( أضغط هنا )

 

سناب صحيفة صراحة الالكترونية
زر الذهاب إلى الأعلى