المقالات

النمو الأسي؟! كُن يقض.

ما مقدار طاقة كوكب الأرض الاستيعابية لأعداد البشر؟ مجرد طرح هذا السؤال أمر مُقلق يجب أن يقلق منه الجميع والجميع الأن سيسأل لماذا؟ لأن من طرح هذا السؤال سواء من فرد أم جماعة وتم تداوله بين الباحثين حتى وصلنا اليوم هو شخص مدرك تماما لموارد الأرض الطبيعية و مدرك تماما لما تبقى من هذه الموارد ويعلم أيضاً أن سلامة كوكب الأرض في تهاوي مستمر وأن حال البيئة لا شفاء له ببساطة فليس للبشر حياة في هذا الكون ومن بين المجرات كلها سوى هذا الكوكب الفريد من نوعه والقابل للحياة وبكل يقين قد وصل الباحث خلف هذا السؤال إلى تعداد سكاني مثير للاهتمام ونقلة نوعية من قرون سابقة إلى قرننا اليوم، فلقد عاشوا البشر لقرون سابقة غير مدركين أن للبيئة توازن وعندما أقول بيئة في هذا المقال فأعني به كوكب الأرض كاملاً وليس المحيط بالفرد فقط، فاستمروا البشر في عدم الاكتراث للتوازن البيئي ما بين أعداد البشر واستهلاك الموارد التي ستُأدي إلى هلاك جماعي كما يدّعون الذين يبحثون عن توازن ما بين أعداد البشر وموارد الأرض، فتقدُم الطب والصناعة والحداثة من جميع اتجاهاتها التي سهلت على البشر مسار الحياة اليومية ويسرت الضروريات فضلاً عن الثانويات أدت إلى ارتفاع ملحوظ في معدل نمو البشر الغير مسبوق وارتفاع معدل متوسط الأعمار، وذكرت مجلة الفيلسوف الجديد الصادرة من بريطانيا في العدد “معنى الحياة” أن العالم استغرق لتزايد عدد البشر كامل التاريخ ليصل إلى مليار نسمة في عام 1804، ثم بلغنا الميار الثاني بعد 123 عاماً ثم أخذ الأمر منا 33 عاماً لنبلغ المليار الثالث وبحلول عام 1975 أي بعد 15 سنه بلغنا 4 مليارات وبتقدم سريع لأربع عقود أخرى تضاعف عدد السكان العالم إلى 6.7 ستة مليار وسبع مئة مليون. في السنوات الخمس حتى عام 2015 بلغ عدد المواليد 420 مليون تقريباً وهو قريب من عدد الأشخاص الذين كانوا على قيد الحياة عام 1500 ويبلغ عددهم 458 مليون.

وفي الآونة الأخيرة من القرن العشرين بدأت التساؤلات حول موارد الأرض و في استيعاب أعداد البشر حيث أن بعض الدول سنت قوانين على أعداد المواليد للأسرة الواحدة مثل دولة الصين الدولة الأكثر تعداداً للسكان في العالم وضعت خطتها لمواجهة الكثافة السكانية منذ عام 1978، فشجعت سياسة الحكومة كافة الأزواج على إنجاب طفل واحد فقط، وبحلول عام 1982 أصبح “تخطيط العائلة” سياسة رئيسية في الصين لتخفيف المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمشاكل البيئية، فمرت السياسة بمراحل من التطبيق الصارم ودفع غرامات ضخمة على كل من يخالف القانون وبحلول الألفية الثانية أكدت السلطات الصينية أن هذه السياسة منعت أكثر من أربع مائة مليون ولادة منذ تطبيقها، وبعد سبعة وثلاثين عاما وبحلول عام 2015 حيث أصدرت الحكومة الصينية قراراً يسمح لكل عائلة بإنجاب طفلين كحد أقصى من غير شروط بدلاً من سياسة الطفل الواحد. ويستمر الجدل حول عدد الإنجاب لكل أسرة مع تزايد عدد السكان وقلة موارد الأرض والظروف البيئية والاقتصادية، ولكن؟ هل الصين الدولة الوحيدة التي تستهلك موارد الأرض وتؤثر على البيئة والاقتصاد؟ الإجابة بالطبع لا. ولكن من اتجاه آخر هل دولة الصين هي الوحيدة التي سنت قانون لعدد الإنجاب؟ الإجابة نعم. لم تهتم الدول الأخرى لمثل هذا الأمر برغم أن كثير من الدول الأخرى ذات عدد سكان كبير إلا أنهم تجاهلوا هذا الأمر تماما غير أن الكثير من المنظمات الكبرى العالمية تدرك إدراك كامل مدى أهمية إنقاذ الإنسان من الهلاك الجماعي وإنقاذ البيئة من التدهور المحتوم الذي نلاحظ أثرة اليوم. المنظمات الكبرى العالمية سواء منظمات ظاهرية أم داخلية لن تلتزم الصمت عن هذا الأمر ولو بالقوة. وهل نعتقد أن بعد النُصح بتنظيم الإنجاب وحصر موارد الأرض والبحث الاجتماعي والاقتصادي والطبي والبيئي ومحاولة بناء الحلول سينتهي الأمر وكأن لا شيء حدث!

بالطبع منذُ حقبة زمنية سابقة حتى اليوم نرى الحروب التي لا مُبرر لها القائمة على تنفيذ عمليات الإبادة الجماعية بالقتل الجماعي والعشوائي والتطهير العرقي بالترحيل القسري واستخدام الأسلحة المحظورة وانتشار الأوبئة البيولوجية المتطورة غير معلومة المصدر كل ذلك ليس متواجد عبثاً وجميعها تؤدي إلى الهلاك بلا شك وحصد أعداد هائلة من الأرواح. وقد أُستخدم مصطلح “النمو الأُسي” وهو تعبير رياضي يصف عملية تزايد، حيث تتزايد قيمة س خلال فترات زمنية متساوية بنفس معدل الزيادة، القيمة س تتغير مع الزمن “بزيادة أسية “، وهذا التزايد ما يُحكى عنه في معدلات ازدياد نمو السكان على الأرض الذي تم وصفهُ “بالنمو الأسي” ونجد من ناحية أُخرى مصطلحات متعددة تصف التطهير البشري بمعنى محاولة تقليص عدد النمو السكاني بعدة طرق منها حروب، ابادات، تطهير عرقي، أوبئة، تدمير وعي واقناعه بالانتحار، إشعال الفتن والعنصرية والتحيز العقائدي، والاستِلاب العاطفي …. إلخ من أي سبيل يؤدي إلى نقص البشر بأي طريقة أن كانت.

ومن هذا المنطلق وجب التوعية لأخذ كوارث المستقبل ما ظهر منها أو ما سُمع عنها بعين الاعتبار وعدم تكذيبها، فإن وجدت فنحن نتصدى لها وإن لم تكن فنحن جاهزين على أي حال، والحرص على بناء منظومة لرسم خطط فردية وجماعية بكيفية الحصانة الاجتماعية سواء حصانة فكرية، حركية، غذائية أو حصانة توعوية وحصانة الاستجابة بمعنى إنصات المجتمع لقيادته التي تحرص على سلامته وعدم بث الشك والريبة من أوامر قيادية عليا تحرص على سلامة الفرد والمجتمع. سيكون المستقبل أناني وكأن موارد الأرض والاقتصاد شأن عائلي خاص لا علاقة لجميع البشر به ومنها يتم الإقرار بالإبادات لتحظى الطبقات السياسية والمنظمات بفرصة أكبر. كُن يقض.

 

 

الكاتبة / عهود الغامدي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com