المقالات

ضيوف الرحمن… استقبال حافل وتنظيم مهيب

سناب صحيفة صراحة الالكترونية

لا يخفى على أحد فخرنا بما وصل إليه وطننا الغالي الذي نعتز به من مجد وعلياء ودور قيادي في العالم، فكيف وقد شهدنا هذا العام موسم الحج في غاية التميز من حيث التنظيم وإتقانه، والتطور واستثماره، والخدمات والتسهيلات الكثيرة لضيوف بيت الله الحرام، لتثبت المملكة العربية السعودية -ومن جديد- تميزها وريادتها بفضل جهود حكومة مولاي خادم الحرمين الشريفين وسيدي ولي العهد واهتمامها البالغ بخدمة ضيوف الرحمن وتسخير كافة الجهود والإمكانيات لخدمتهم.

فريضة الحج من أعظم الفرائض في ديننا الإسلامي العظيم، و قد شهد موسم الحج 1445 تطورات استثنائية و جهوداً قوية و نجاحات عظيمة بدءاً من الاستعداد المبكر و التجهيز الكامل منذ نهاية موسم العام الماضي، مروراً بتسهيل و تنظيم قدوم الحجاج الى أرض الله المكرمة، و استقبالهم الحافل بالورود و التهليلات في المملكة أرض الجود و الكرم، و حتى تفويجهم و تنظيمهم أثناء أداء مناسك الحج، وخلال كل ذلك، عملت المملكة على توظيف و تسخير كافة الإمكانيات و الموارد و التقنيات و التطور الذي حققته في خدمة فريضة الحج و خدمة ضيوف بيت الله، ففريضة الحج العظيمة هي أولى أولويات المملكة و أهم مقوماتها و رمز فخرها و ركن كيانها لأنها موطن بيت الله الحرام و مهد رسالة الإسلام العظيم، فلا مجال للخطأ أو التراخي و لا تقصير في خدمة الإسلام و أهله.

بدأ وضع خطط تنظيم موسم حج 1445 منذ العام الماضي وفي نهاية موسم الحج 1444، وهذا الموسم هو الأول الذي تميز بخطة الاستعداد المبكر، كل ذلك لضمان سير موسم الحج ومناسكه بالشكل الأمثل وبكل أمان وتميز، موارد ضخمة ومهيبة وضعت تحت تصرف الفريق الحكومي المسؤول عن التنظيم، خطط مميزة وفعالة شملت كل التفاصيل منذ لحظة استقبال الحجاج في مطارات ومنافذ المملكة حتى وداعهم، مع توقع أكثر من مليونين مسلم في هذا الموسم، وحضور حكومي ورسمي في استقبال أولى طائرات الحجاج الوافدة الى المملكة.

أما عن جهود وزارة الحج والعمرة ورؤية معالي الوزير فالأرقام و الإحصائيات تتكلم عنها، جهود جبارة بذلت من قبل الوزارة و الفريق الحكومي و تخطيط  و تنفيذ عالي المستوى يعكس رؤية المملكة و اهتمامها البالغ بموسم الحج و بضيوف الرحمن، ومن ذلك مشروع “مسار المشعر الحرام” الذي قام بتطوير المنطقة و البنية التحتية المحيطة بالمشعر الحرام بهدف جعل الحركة و التنقل أسرع و أسهل، تدريب فرق احترافية مؤهلة تضم أكثر من 100 ألف من الموظفين و قادة قوافل الحجاج، 11 مبنى سكني جديد لاستيعاب أكثر من 35 ألف من حجاج بيت الله الحرام، جنباً إلى جنب مع التنسيق و المتابعة مع مختلف الأجهزة و الوكالات الحكومية كوزارة الصحة و الأجهزة الأمنية و غيرها، الجميع يعمل في منظومة واحدة و هدف واحد هو سير كل مناسك موسم الحج بسهولة و يسر و الحفاظ على سلامة و أمان ضيوف الرحمن.

و لأن المملكة العربية السعودية تقود مسيرة التطوير و الحداثة في المنطقة، لم يتوانى فريق العمل الحكومي عن توظيف و استثمار أحدث التكنولوجيا و تقنيات الذكاء الصناعي الجديدة في خدمة ضيوف بيت الله الحرام، فقد تم توظيف خوارزميات و تقنيات الذكاء الصنعي في تنظيم دخول الحجاج الى أراضي المملكة عبر المنافذ البرية و البحرية و الجوية بأمان و تنسيق تام.

فمنصة “نسك حج” هي خير شاهد ودليل على اهتمام المملكة بتوظيف التكنولوجيا وما تقدمه من خدمات وميزات في خدمة ضيوف بيت الله من الحجاج، فهذه المنصة تقدم التسهيلات والإرشادات والخدمات عبر باقات متنوعة تناسب جميع حجاج بيت الله الحرام وتوفر لهم رحلة سلسة وآمنة وتعمل بالتنسيق مع مقدمي الخدمات المعتمدين لتأمين كافة متطلبات الحجاج خلال رحلتهم.

الأدلة الروبوتية هي أيضاً أمثلة عن إبداع المملكة في مجال التكنولوجيا لتقديم خدمات الاستشارة الاسلامية بأكثر من 11 لغة حول العالم، ولا يسعنا الحديث هنا عن كافة إنجازات المملكة التكنولوجية في موسم حج 1445 الذي يدل على أن التطور والحداثة حين يتم توظيفها بإبداع ونبل ستقدم خدمات جليلة لضيوف الرحمن في رحلتهم المقدسة والمميزة.

لا شك أن المملكة العربية السعودية أثبتت للعالم أنها ليست موطن الحرمين الشريفين والرسالة الأسمى رسالة الإسلام، بل هي أيضاً قائد باستحقاق وعلى قدر التميز والمسؤولية، إنجازات عظيمة ونجاحات مشرفة ستجعل بالتأكيد موسم الحج هذا العام “موسماً استثنائياً” سيكون ثمرة لجهود وطننا الحبيب في تحقيق عز ورفعة الإسلام والمسلمين.

 

الكاتب / بندر نواب 

الجمعة 14 يونيو 2024 م 

 

زر الذهاب إلى الأعلى