محليات

“قرية التأسيس” تجسد فلسفة المثلث في هوية المجتمع السعودي المعمارية

صراحة – الطائف
ارتبط المثلث في العمارة بالإنسان السعودي للتعبير عن فنه وذائقته وأفكاره ومشاعره، وإبداعه في صناعة الأشكال الهندسية ضمن متطلبات الحياة اليومية، حتى أضحى المثلث بمثابة فلسفة تمثل تأصيلاً للهوية السعودية, وما تحويه من تصاميم بديعة للفناء داخليًا وخارجيًا، وموروثًا سعوديًا لا يتجزأ من حاضر المجتمع وماضية الزاخر.
واستخدم المثلث كتيجان وأطواق، زين بتفصيله الأخاذ قرية التأسيس بالطائف، لما له من مكانة مصاحبة في الهوية المعمارية السعودية، وفوائد استغلها الآباء والأجداد في ترتيب شرفات الأسطح لمنازلهم، ومجالسهم وواجهات قصورهم، والحداير، ليبرز كشكل هندسي واسع ومتعدد الاستخدام سواءً في العمارة النجدية الطينية أو قلاع جنوب المملكة أو شمالها، حيث يعد شكلاً وضمونًا فنيًا عريقًا ضمن أرقى المعالم الجمالية في الأثاث الداخلي والمداخل، ومتعدد الفوائد في تمرير الإضاءة والتهوية وخروج دخان مواقيد النار المتطايرة أثناء إعداد الوجبات اليومية، أو لوضع تجاويف داخل المجالس يستفاد منها لتثبيت المصاحف وقناديل الإضاءة وبعض الأدوات الخفيفة، أو لكسر جمود المنزل وتغذية البصر بأشكال قابلة للتأمل.
وجسدت قرية التأسيس في الطائف هوية المثلث في عمقها الجمالي، وأعطت تصورًا ذهنيًا إيجابيًا في ذاكرة الوطن لدى الزوار والحضور؛ لارتباطه في تشكيل الهوية الاجتماعية، ونبعة من أصالة و شخصية الإنسان السعودي وصلابته وقوته وذكاءه الإنشائي في توزيع الأثقال في شكل المثلث، حتى أصبح مصدرًا معبرًا عن الأفكار وعلامة ثقافية تعكس من خلاله روح البساطة والتلقائية وعدم التكلف، وهي السمة الأساسية في العمارة النجدية عامة وخصوصًا في الدرعية أرض التاريخ والأبطال.

زر الذهاب إلى الأعلى