المقالات

ليلة القدر

سناب صحيفة صراحة الالكترونية

الاختلاف والاتلاف في ليلة القدر . اختلف في تحديد ليلة القدر ونزولها بين أهل العلم بشطريه علماء الحديث النبوي الشريف ، وعلماء الفقه وأصوله. هل نزول هذه الليلة متاحة في ليالي رمضان أو في العشر الأواخر أو اليالي الوترية من العشر الأواخر ؟ هل متعبنة في ليلة معينة بذاتها ؟الحقيقة كلا .. بل تباينة آراءهم فالبعض استند لظاهر النص ، والبعض الأخر استند لمجموع أقوال أهل العلم مغلباً البعض في آراءهم . مابين فردنة الآراء وجماعيتها . يقع البعض في التحديد متباعداً عن الأصوب أو متقاطعاً فيه أو متحداً لحد ما أو متماساً فيه . وآراء جمهور العلماء أولهم عن أخرهم واضحاً لا حدس فيه . فالمتقدمين والمتأخرين تتجلى آراءهم بما يفيد اليقين لم يثبت إنها في ليلة معينة من ليالي رمضان أو في ليلة وترية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما تلتمس في العشر الأواخر لاسيما الوترية منها ، ولم يكون هناك نص ثابت وصريح لا من الكتاب أو السنة ، بل نقولات عن أهل العلم تقترب وتبتعد ، وتزيد وتنقص ، وتتطلب الدليل الذي تستند عليه ، وان ما نقل ليلة ٢٧ ، فالرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال : أرى ان رؤياكم تواطأت ليلة ٢٧ لا يعني ذلك ليلة ٢٧ إنما تخص تلك السنة وليس في كل الأعوام ليلة٢٧ .
ما نود ايضاحه بشيء من التبسيط لا يوجد دليل شرعي ثابث صحيح على حد علم كاتب المقال . يجزم أو يحسم أن ليلة القدر ليلة السابع والعشرين .. كل ما نسمعه عبارة عن اجتهادات ، ونقولات عن بعض الفُقهاء والعلماء – يرحمهم الله – مأخوذة من بعض الآثار تتصل وتنفصل من حيث السند .. أمّا الأثر الوارد عن الصحابيّ أُبيّ ابن كعب رضي الله عنه أن ليلة ٢٧ هي ليلة القدر ، فالظاهر مقصود كلامه أنها كانت ليلة ٢٧ لتلك السنة وليست في كل السنين كما قال بعض أهل العلم وعرج عليه شيخ الإسلام أبن تيمية وتلميذه أبن القيم .
من المعلوم بالضرورة والثابت بالصيرورة عند جمهور أهل العلم أن ليلة القدر تتنقّل وليست ثابتة من أجل يجتهد عباد الله المخلصين في تلمسها في الشهر كله لاسيما العشر الأواخر منه ، وبالأخص الوتر منها فمثلا .. سنة تكون ٢١ ، وسنه تكون ٢٣ ، وسنة تكون ٢٥ .. وسنة أخرى ٢٧ .. وسنة تكون ٢٩ .. وهكذا .. في الحديث ” التمسوها في الأوتار ”
خطأ كبير وخلل عظيم .. أن تجتهد في الليالي الوترية فقط ، وتتراخى وتكسل وتفتر في غيرها .. فلا يصح بأي حال المغامرة والمجازفة بليلة القدر . ليلة منفردة ومتميزة عن باقي الليالي عن عبادة ٨٣ سنة فرصة العبد المجتهد بالعبادة . توجد أقوال مُعتبرة عن بعض الصحابة وبعض السلف وبعض فقهاء الأمّة أن الليالي الوترية قد تكون ” ٢٢ _ ٢٤_٢٦ _٢٨ – ٣٠ ” لأن طريقة حساب العرب قديماً كانت مختلفة عن طريقة حسابنا اليوم .. وكذا يوجد ما يربو على خمسين قولاً في تعيين ليلة القدر . من الأفضل لا تسخر الطاقة البدنية ، والجهد في الانشغال عن ” ليلة القدر “.. ولا تنشغل بعلاماتها .. بل سخّر الجهد والطاقة في أن تعمل جهد عبادتك ما وسعك المسعى والمجهد في العشر الأواخر ، وكأنها آخر ليالي العمر . أجعل عملك فيهن عمل المودّع .. وليلة القدر فرصة لمن وفق لها تأتي في أي ليلة من ليالي رمضان ، وتتأكد في العشر الأواخر .. وكلما كنت صادقاً وجادّاً سيكون الإحساس ، والشعور بها صادق وجاد ، وتوفق إليها إن شاء الله .
اما من قال ليلة ٢٣ بما أورده ابن رجب وسماها ليلة الجهني يقول ابن رجب :
” وإن وقع في ليلة من أوتار العشر ليلة جمعة .
فهي أرجى من غيرها ”
“وتسمى ليلة الجهني نسبه إلى عبدالله ”
“الجهني وهي ارجى الليالي بعد ليلة ٢٧ “.
وكان عبدالله الجهني يسأل الرسول ﷺ يقول له : يارسول الله ان لي خيمه او باديه . اكون فيها يعني صعب عليه يجي كل يوم لمسجد الرسول من شدة بعد الدار ويبي يدرك ليلة القدر ويتعبد بمسجد الرسول ﷺ
فقال مرني بليله انزل فيها* ؟
قال : الرسول ﷺ انزل ليلة ٢٣
فإذا اجتمعت ليلة جمعة بأحد أوتار عشر الأواخر تحصحص فيها ليلة القدر وتعرف بالوترية فالاجتهاد بالدعاء والعباده فيها أوجب وأكد.
يمكن الجمع بين هاتين الليلتين ( ٢٣-٢٧ ) ليست على العموم ولا قاعدة ثابته إنما خاصة بتلك السنتين كانت فيهما وإلا أوضحها الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام لأصحابه ، وأصحابه من خلالهم نقلوا لنا أقواله وأفعاله ، وتقريراته ، لعامة أمته الذي اشتاق لهم أمنوا به ولم يرونه ، ولم يثبت ثبوتاً قطعياً ليلتي ( ٢٣-٢٧ ) .
من فرط من أول رمضان …أو لم يبدأ أصلا ..فالفرصة مازالت سانحة .. يقول ابن تيمية ” العبرة بكمال النهايات لا بنقص البدايات ” عواقب الأمور بنهايتها . انقذ ما يُمكن إنقاذه. قال أحد السلف ” حُسن الختام خيرٌ من حماسة البدء “.. والأعمال بالخواتيم .
الحكمة من إخفاء ليلة القدر أن يجتهد عباد الله المخلصين الصادقين في العشر الأواخر كلهن .. وإلا كان الله أطلعنا عليها كما هو الحال في يوم عرفة .
ينبغي للعبد ان يكثر الدعاء من مغرب أول الثلث الأخير من الشهر الفضيل المبارك في كل وقت وكل أذان .. وتحرّى أوقات الإجابة ، وخصوصاً الثلث الأخير من الليل وقبل الإفطار وعصر الجمعة.. ولا تدعُ بلسانك فقط بل ادعُ بقلبك ، وحاول أن تبكي وأنت تطلب من ربك الكريم الرزاق الرحيم الغفور .
قال ابن عبّاس رضي الله عنه: ” للعبد مع الله قدران .. قدر بالدعاء .. وقدر من غير الدعاء ”
يقول أحد الصالحين ( ما أدَمت الدُّعاء في رَمضان على أمرٍ إلا وتَجلّى ظاهرًاً في شوّال ) . يرتب نفسه العبد ليالي رمضان وبالأخص العشر الأواخر ويقسم وقته وينوع لنفسه ” صلّاة .. فإن تعب قرأه القرآن .. فإن تعب التسبيح .. فإن فرغ فالدعاء .. فإن قرب الفجر فاستغفر الله إنه كان غفارا ” المحروم والله من فرّط في ليلة القدر ليلة العزّ ليلة الكنز ليلة الفوز . يقول ابن الجوزي رحمه الله ” إن الخيل إذا شارفت نهاية المضمار بذلت قصارى جهدها لتفز بالسباق .. فلا تكن الخيل أفطن .. فإنما الأعمال بالخواتيم ..فإن لم نحسن الاستقبال ..لعلنا نحسن التوديع ”
ياساده هذا الثلث الأخير من الشهر المبارك أطل فاغتنموه وشمروا عن سواعدكم وعوازمكم بالعبادة والدعاء والصدقة وتجنبوا الفواحش وقول الزور وغيرها والخوض في لجاج وتتبعه .
يوم الاثنين ليلة الثلاثاء .
مسمى ليلة القدر الأولى في مكة في غار حراء نزل قوله تعالى
إقرأ باسم ربك الذي خلق .
لما ثبت في صحيح مسلم من حديث أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عنه إن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ الِاثْنَيْنِ فَقَالَ :
( فِيهِ وُلِدْتُ وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ ) .
وقد كان النزول ليلاً بعد المغرب وقبل العشاء ، ونزل عليه قوله:
اقرأ باسم ربك الذي خلق..
وهو النزول الأول للقرآن لليلة الأولى من ليالي القدر ، وعن واثلة بن الاسقع ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ….وأنزل القرآن لأربع وعشرين مضت – خلت – من رمضان ) .قال الامام الحليمي في مختصر شعب الايمان :
يريد ليلة خمس وعشرين . ولنعرف مسمى تلك الليلة ليلة النزول الأولى. ما اسم الليلة في الشهر التي مضى منها 24 يوم مع ان يوم الاثنين يوافقه ؟
سنجد ان يوم الاثنين ليلة الثلاثاء .
هو المطابق ويوافق العام الأول من البعثة ليلة 25 . وتدور وتنتقل هذه الليلة في مسماها مع اوتار العشر على مر الزمان .
فتأتي ليلة الثلاثاء 21
ليلة الثلاثاء 23
ليلة الثلاثاء 25
ليلة الثلاثاء 27
ليلة الثلاثاء 29
في دورة زمنية سماوية ثابته .
تأمل الإعجاز فى سورة
(القدر) من حيث العددي نحو ما يلي :
( إنا 1 – أنزلناه 2 – في 3 – ليلة 4 – القدر 5 – وما 6 – أدراك 7- ما 8 – ليلة 9 – القدر 10 – ليلة 11 – القدر 12- خير 13 – من 14 – ألف 15 – شهر 16 – تنزل 17 – الملائكة 18 – والروح 19 – فيها 20 – بإذن 21 – ربهم 22 – من 23 – كل 24 – أمر 25 – سلام 26 – هي 27 – حتى 28 – مطلع 29 – الفجر 30 )
عدد الكلمات 30
كلمات سورة القدر : 30 كلمةً بعدد أجزاء القرآن .
وعدد حروفها : 114 حرفاً بعدد سور القرآن الكريم .
والضمير الذي يعود لليلة القدر( هي ) في السورة رقمها : (27) إشارة إلى أن ليلة القدر هي ليلة (27) من شهر رمضان .
كلمة ( القدر ) تكررت في السورة في الأرقام : 5، 10، 12 مجموعها 27
إذًا جمعت : 5+10+12=27
لا أعلم صدفة أم غير ذلك إنما إعجاز القرآن العلمي أن (ليلة القدر) ليلة 27 من رمضان والله أعلم .
وكثير من أهل العلم يقسمون انها ليلة 27 من رمضان والله أعلم . والروايات تعددت واستفاضة بين جمهور العلماء ليلة ٢٧ والبعض يرى اخفاءها حتى يجتهد عباد الله في العبادة والتحري .
والذي يظهر من هذا الإعجاز العددي في القران الكريم والله أعلم لا علاقة لها بالعدد ( ٢٧ ).
مما سبق نستشف ان ليلة القدر متنقلة وما نميل اليه متنقلة في العشر الأوائل من الشهر المبارك مرة من خمس مرات ، وفي العشر الأواسط مرتان من الخمس مرات ، وفي العشر الأواخر ثلاث مرات من الخمس مرات ، وهي في العشر الأواخر اكثر وقوعاً وتواطئ .

 

بقلم/ خالد بن حسن الرويس

زر الذهاب إلى الأعلى