المقالات

التراث في الواحات المصرية

مقدمة:

وصل المصري القديم إلي قمة الرقي الفكري والحضاري والثقافي ، والثقافة هي رقي الفكر ويتحقق بالعلم والمعرفة والخبرة ، وسمو الوجدان ويتحقق بالدين والأخلاق والفنون.

يعتبر الفن المصري من أرقي وأبدع الفنون، تميزه براعة الآداء والقدرة الفائقة التي لم يضارعه فيها أي من فناني العالم القديم.

أرتبط الفن المصري بالدين، وأرتبط الإبداع بالخلق ، حيث كان المعبود بتاح هو راعي الفنانين والصُناع وخالق الإنسان من صلصال علي عجلة الفخاري فكان الفن تجسيداً للعقيدة المصرية، يعكس الفن المصري صورة مثالية للحياة معبرة عن الأحاسيس والتوافق الإجتماعي فيها مظاهر العنف شديدة الندرة، وهو يعكس أيضاً مظاهر التحفظ والإحساس بالتناسب وفكرة الفراغ.

والواقع أن يد الفنان المصري لم تمس شيئاً إلا وزخرفته، كما تميز بالإنسانية ، فقد كان الأنسان وحياته هي الموضوع الرئيسي وأحساس المصري بالجمال نابع من عاطفة دينية راسخة.

أعتبرت المظاهر الفنية من أصدق صور التعبير عن موهبة المصري القديم الذي لم يترك شيئاً للصدفة فوضع القيود والقواعد الملزمة فكانت السياج الذي حافظ علي أصالة الفن المصري القديم.

أعتمد الفن المصري علي التصوير بعيداً عن قواعد المنظور ، يهتم بإبراز الحقائق، ويراعي تمثيل الإنسان مع مراعاة التناسب بين أجزاء الجسم البشري ، كما أستخدم الكتابة الهيروغليفية – أجمل أنماط الكتابة التي عرفها الأنسان- مما كان له تأثيره علي القطع الفنية التي كانت نادراً ما تخلو من نقوش ، حتي تخطيط الأرض والأرتفاع بالمباني كان وفق نظام هندسي.

مفهوم التراث:

كلّ ما خلفه الأجداد ليكون عبرة من الماضي إلى الحاضر فالمستقبل في تعريف التراث، فالتراث في الحضارة بمثابة الجذور في الشجرة، فكلما غاصت وتفرعت كانت الشجرة أقوى وأثبت وأقدر على مواجهة تقلبات الزمان. وفي تعريف التراث، يتنوع التراث باختلاف ما تحمله الجذور إلى الشجرة.

فقد تحمل إليها قُوتًها المُمَثل في الأملاح المعدنية وهو بمثابة ما دوّن من التراث، فإن فقد فستصير الأمة كشجرة حبست عنها الأملاح المعدنية وستذبل شيئا فشيئا ثم تضمحل.

وقد تحمل الجذور الماء فتتناقله مكونات الشجرة ليشرب منه واحدًا تلو الآخر فيشرب كل سلف ويسلم الماء لخلفه شأن تواترته الأجيال أبا عن جد من تراث شفوي كالأمثال الشعبية والحكايات الهادفة وغيرهما.

كانت مقومات البيئة ذات تأثير في الإبداع الفني للمصري القديم فضلاً عن مظاهر الحضارة من استقرار نظم الحكم والإدارة، والحياة الإجتماعية والرخاء الإقتصادي ، مما وفر أمكانات مادية ، كما جاء الدمج بين الفنون التعبيرية والتشكيلية ليصنع حضارة متكاملة يحكمها العقل والمشاعر ويعبران معاً عن قدرات المصري القديم وانجازاته الحضارية.

الإرث الديني والعقائدي لدي سكان الواحات

الدين  هو المحرك الرئيسي للشعوب عبر العصور القديمة ، وغالبية التعصبات والقبليات بسبب نزاع ديني ، وعبر عصور مصر كان الدين هو شعلة الهمم لدي القبائل والأمصار ، وفي لمحة عبر التاريخ المصري القديم كان المحتل إذا أراد أن يدخل قلوب المصريين فيقيم المآدب والقرابين ويشيد المعابد والمقاصير للمعبودات ، وذلك كما حدث من ملوك الهكسوس ، ومروراً إلي الإسكندر الأكبر الذي شيد معبد الوحي في سيوة ظناً بأنه سيدخل قلوب المصريين ، وهذا ما حدث.

الدين في سيوة :

عبد المصريين في واحة سيوة المعبودات المصرية القديمة والدليل علي ما تم تصويره في المعابد المصرية من أرباب وربات ، وأُقيمت لهم القرابين، وزيارة الملك الإسكندر الأكبر لسيوة، كما عرفوا المسيحية وأعتنقوها ولكن بتاريخ غير معروف تحديداً ، وأعتنقوا الإسلام في القرن الخامس الهجري ، حيث ذكر المؤرخين بإستحياء عروج عقبة بن نافع عليها وهو في طريقه لفتح برقة، والآن يدينون أهلها الإسلام .

كما أنهم أقاموا الأضرحة لأولياء الله الصالحين مثل ضريح سيدي سليمان الذي يرجع له الفضل في السلام الذي ساد الواحة بين القبائل ، ويقام له الإحتفال أسفل جبل الدكرور، وهو من أهم الإحتفالات الدينية لديهم

 

د/ أحمد محمد عبد العال

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى