المقالات

الرأي المجرد

الرأي المجرد

تفسير، رأي، حُكم، نظرية

 

وجهة النظر الحكيمة هي التي تستند على معرفة جوهرية للأمور والمحيطة بها وتبنى على استدلال منطقي بحيث أنه ملامس للواقع ولها وتيرة مؤثرة عند تطبيق هذه النظرية من عدمها. المقدمة هي الفكرة ووجهة النظر التي تليها وتُعبر عن معرفة وخبرة تراكمية ثم تحليلها وفهمها ويليها استخدام الاستدلال المنطقي للوصول إلى نظرية قابلة للتطبيق. ولكن السؤال؛ هل الاستدلال المنطقي المستخدم هو منطقي لهذه القضية مهما كان وقعها في أي حدود جغرافية؟ ام هي منطقية لحدود جغرافية تحمل عُرف وعادات وتقاليد معينه؟ من خلال الإجابة على هذه الأسئلة سيدرك الشخص ما إذا كانت وجهة نظرة أثرت عليها مركزية الذات، مركزية الدين والمعتقد، مركزية العرق او الاحتكام إلى السلطة. من أكثر المركزيات المؤثرة هي مركزية الدين والمعتقد ومركزية الاحتكام إلى السلطة، حيث نجد أن مركزية الدين والمعتقد يستدل شخصها بطريقة دبلوماسية في قضايا إنسانية، سياسية او اجتماعية ونحوها، تجد الاستدلال في النظرية للإقناع او محاولة فرضها من خلال مركزية الدين للفرد او للمجتمع ووضعها حجة، ولكن العائق هنا لم تصل هذه النظرية بمفهومها إلى جميع شرائح المجتمعات بسبب اختلاف المذهب والعقيدة ، والهدف هنا إيصال هذه النظرية لأكبر عدد ممكن من الشريحة الإنسانية بشكل عام  وبتالي استخدام الاستدلال من اتجاه عقائدي، او عادات او عرقي في هذا الإقليم الجغرافي يحد من وصول هذه الفكرة والنظرية بواقعيتها ومنطقيها إلى الهدف المرجو لأكبر عدد من شرائح المجتمع. في حين أن مركزية الذات تؤثر بشكل سلبي مضاعف على النظرية، فوضع الإنسان نفسه في موضع التقييم والمقاييس والمعايير بناء على رغباته وذائقته او الحدود المحيطة به موضع حكم يُفرض على الواقع!! لا منطقي لأن واقع البشر سلوكيات متعدد ومختلفة فهذا مقياس قصير النظر وقد يكون منعدم، ومن هنا يشمل هذا التحيز مركزية العرق التي تحمل منظور ضيق تقوم على رؤية العالم من أفق العرق او الأمة او الوطن فيشوب هذه النظرية الكثير من الركاكة والانزلاق الفكري لاتجاه المحور للامنطقي. ومن ضفة الاحتكام إلى السلطة هو وضع الرأي والاقاويل والافعال موضع استدلال لأنها صادرة من شخص ذو تاريخ مخضرم بالحكمة او ذو مكانة اجتماعية عالية او متخصص، دون البحث في تحليلها والتفكير بها وتصور تطبيقها ومخرجات نتائجها بناء على الظروف الواقعية للحياة البشرية التي نهدف جميعاً ان تكون أفضل وأيسر، لا يمنع أن يؤخذ الرأي بعين الاعتبار ولكن من الواجب البحث في صحته وليست تبعيته بلا إدراك لأنه ليس حجة بعينها مالم يتم مطابقتها مع خدمة الإنسان ولكن قد تعطي أفكار لمفصليات القضية. ولذا التجرد هو من يجعل الإنسان يكتشف ويعرف ثم يدرك تمام الحقيقة وهو اخذ هذه القضية وتحليلها خارج صندوق المركزيات وتأثيرها، وخارج المغالطات الحوارية، بحيث تناقش كقضية إنسانية محضة قبل التحيز إلى اتجاه إقليمي وثقافة معينة وإلا سيكون للقضية أراء متعددة وكل رأي له انتماء واتجاه ولن يُعرف للقضية أصل بل وتصبح قاعدة خصبة للانقسام الحزبي، واصول كل قضية هو بمثابة القاعدة ومن معرفة القاعدة يعرف الاحتيال والتلاعب. أؤمن بنفسك وحرر طاقاتك الذهنية الكامنة وجرد الفكرة واكتشف الحقيقة.

 

بقلم / عهود الغامدي

16-08-2-2022 مـ

للأطلاع على مقالات الكاتبة ( أضغط هنا ) 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى