المقالات

القيادة

أول ما يتبادر إلى الذهن عند سماع أو قراءة مصطلح “القيادة” العديد من المعاني والعديد من المرادفات السياقية كالقوة، السلطة، النفوذ، التحكم، الجبروت، الهيمنة، الثراء، المكانة ….. وهلم جراً.  ولكن في الحقيقة القيادة هي التنظيم الشامل والإشراف الكامل وفق تخطيط وحدود ومستوى السلطة قانونية، فضلاً أن الحكمة والحنكة مبدأ أساسي والاحترام سياسة والعقلانية ركن الثبات والتواضع سقف والمعرفة والثقافة والفلسفة جدار يحيط بما سبق. القيادة فن والفن هو الإبداع والإبداع فطري أو مكتسب، الفطرة هي نوابع داخلية هي كيان الفرد الشخصي بكل تراكمات الزمن وما ولده الموروث الثقافي، مركزية العقيدة والذات التي أنتجت نمط تشكيل للفطرة والجذور التحتية للإنسان التي شكلت قدرته العقلية ومستوى الاستيعابية وعمق التفكير. والمكتسب يكون نتاج تطوير الذات وتعليمها الكثير من المهارات الأصولية الفردانية والمجتمعية هي التأمل التفكير والكتاب= الإبداع، معرفة المزيد تنتج المزيد. فن القيادة تحت سقفه الكثير من الفنون كفن الانتقاء، فن الخطابة، فن العلاقات، فن التخطيط… وغيرها. لابد أن يدرك القائد أنه وصل إلى هذه المرحلة تدريجياً سواء في قت طويل أو وقت قياسي وهذه بحد ذاتها خبرة في فنون التعامل مع الأخرين والظروف، فكيف تم التعامل معك أيها القائد عندما أخطأت يوماً عندما عبرت الظروف وعندما تأخرت و أرهقت واحترت وواجهت مشاكل في محيطك وعلاقاتك بزملائك وعندما تأخرت بالإنتاج وحين مررت بالطوارئ والكوارث والأزمات سواء على المستوى الشخصي أو المستوى العملي العام، ومن هنا تكتسب خبرة كيف من المفترض أن تتعامل مع الموظفين بعقلانية وإنسانية وحكمة ومتى يكون الوقت المناسب لأستخدم السلطة والشدة، ولا يجب أن تمر هذه التجارب في سلسلة حياتك العملية وأنت مغمض العينين وتخرج منها وقد اكتسبت خبرات ملفاتك فقط التي عملت عليها هذا غير كافي إطلاقاً بل وهذا ضعف واضح وصريح. من فنون القيادة التعامل مع جميع الموظفين وحتى المستجدين منهم على أنهم عباقرة وملمين بفهم نظام العمل والقانون وإذا كان أحد الموظفين ليس كذلك يتم تطويره من جميع النواحي وذلك لأسباب وجيهة، لأن استغلال حماسة الموظفين أو جهل البعض بنظام العمل أو القانون يعرض القائد للحرج بل للانتكاسة عندما يظهر أحد الموظفين ويقول له فضلاً أنت مخطئ وفق النظام وأنا ارفض الاستغلال وأطالب بالحقوق، ومن هنا يبدأ استيعاب البقية لهذا الخطأ الفادح وهذا هو الحَرج بعينه والانتكاسة بأصلها.  ليست التجارب وحدها التي تساعد على تطوير جانب التعامل مع الموظفين بل وتطوير الذات من خلال المزيد من المعرفة سواء بتبادل الحوارات العلمية والفكرية والتطويرية أو حضور دورات أو أمتعها وهي قراءة كتب تطوير الذات التي لا تنتمي إلى علم معين بل هي ركن صلب يدرسك ويدربك على تطوير أي وكل جانب ضعيف لديك، هذه نقطة لابد من استغلالها فهي ذات وقع قوي ومفيد فوق التصورات. قلة الكلام من القائد حكمة وكثرة الملاحظة حنكة والتدقيق بدون توكيل دهاء والتنظيم هو الأمان. تنظيم الأوليات والمهام وإعطاء الجميع اعتبار مهما كان عددهم هذه فكرة تجعل القائد في الجانب الآمن في كل الظروف. وماذا عن الصدق والشفافية؟! هي القوة بعينها.

“المنصب لا يحدد السلطة، بل التأثير هو ما يحدد السلطة” ميدي غروسمان، المدير التنفيذي، شركة دبليو دبليو إنترناشيونال .

 

بقلم / عهود الغامدي

29 نوفمبر 2022 م 

للأطلاع على مقالات الكاتبة ( أضغط هنا ) 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى