التثقيف الصحي وجودة الحياة في ضوء رؤية المملكة 2030

تولي رؤية المملكة العربية السعودية 2030 اهتماماً فائقاً بصحة الإنسان باعتبارها الركيزة الأساسية للتنمية المستدامة. ومن هذا المنطلق، برز التثقيف الصحي كأحد أهم الأدوات الاستراتيجية لتحسين جودة الحياة، حيث انتقل المفهوم من مجرد “نصائح عابرة” إلى منظومة عمل وطنية تهدف لبناء مجتمع حيوي يتمتع أفراده بوعيٍ وقائي يسبق العلاج.
الصحة المدرسية: الاستثمار السيادي في جيل المستقبل
تُعد البيئة المدرسية المحضن الأول لغرس السلوكيات الصحية، وقد حققت المملكة قفزات نوعية في هذا الملف عبر برامج وطنية طموحة تترجمها الأرقام التالية:
* الفحص الاستكشافي: تستهدف وزارة الصحة سنوياً فحص أكثر من 1,000,000 طالب وطالبة في مراحل دراسية محددة، للكشف المبكر عن مشاكل النظر، السمع، السمنة، وانحراف العمود الفقري (الجنف).
* مبادرة خفض السمنة: تسعى البرامج الوطنية لخفض معدلات السمنة بين الطلاب بنسبة تصل إلى 5% بحلول عام 2030، تماشياً مع مستهدفات برنامج جودة الحياة.
* التوعية الرقمية: بفضل التحول الرقمي، وصلت الرسائل التوعوية عبر منصة “مدرستي” وتطبيقات “صحتي” إلى أكثر من 6 ملايين مستخدم، مما عزز من كفاءة وصول المعلومة الموثوقة لكل بيت.
الموجه الصحي: حارس الوعي وقائد الميدان
في قلب هذه المنظومة، يبرز دور “الموجه الصحي” كحلقة وصل استراتيجية بين وزارة التعليم، وزارة الصحة، والأسرة. لم يعد دور الموجه إدارياً فحسب، بل أصبح قائداً ميدانياً يتولى مهاماً حيوية منها:
- إدارة التدخلات الصحية: الإشراف المباشر على الفحوصات الدورية وضمان إحالة الحالات المكتشفة للمراكز الصحية المختصة.
- التدريب والجاهزية: العمل على رفع نسبة الكوادر المدرسية المجتازة لبرامج الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي الرئوي لتصل إلى 100%.
- الرقابة البيئية والغذائية: متابعة المقاصف المدرسية وتطبيق لائحة الغذاء الصحي التي تمنع المنتجات ذات السعرات الفارغة، مما ينعكس على طاقة الطلاب وتحصيلهم الدراسي.
- برامج التوعية السلوكية: تنفيذ أكثر من 15 برنامجاً توعوياً معتمداً سنوياً، تشمل صحة الفم والأسنان، مكافحة التنمر، والوقاية من السلوكيات الضارة.
الوقاية كمنهج لجودة الحياة
إن تكامل التثقيف الصحي في المدارس والمجتمع يسهم بشكل مباشر في رفع متوسط العمر المتوقع للمواطنين من 74 إلى 80 عاماً. ويسهم هذا الوعي في خفض العبء الاقتصادي للأمراض المزمنة، وزيادة نسبة ممارسة النشاط البدني في المجتمع لتصل إلى 40%، وهو ما يعزز الصحة النفسية والجسدية على حد سواء.
إن التثقيف الصحي، وبخاصة في البيئة المدرسية، هو الاستثمار الحقيقي الذي يضمن استدامة المكتسبات الوطنية.
وإن تفعيل دور الموجه الصحي ودعمه بالبيانات والتقنيات الحديثة ليس ترفاً، بل ضرورة وطنية لبناء جيلٍ واعٍ صحياً، قادر على العطاء والمشاركة في نهضة وطننا الغالي.
سعود الخلف – حائل
مهتم بالشؤون الصحية المدرسية والمدن الصحية