الغارديان: 5 خيارات أمام ترامب لضم جرينلاند

صراحة – الغارديان: أكدت إدارة ترامب مراراً وتكراراً أن الولايات المتحدة بحاجة إلى السيطرة على جرينلاند، وهي منطقة غنية بالمعادن وتتمتع بحكم ذاتي إلى حد كبير وتتبع الدنمارك، حيث تدار سياستها الخارجية والأمنية من كوبنهاغن. وصرح البيت الأبيض بأن استخدام الجيش الأمريكي “خيار دائم”، رغم أن القليل من المحللين يعتقدون أن وقوع عملية مسلحة أمر مرجح، فيما استبعد وزير الخارجية ماركو روبيو احتمالية الغزو.
طرحت الولايات المتحدة لأول مرة فكرة تقديم عرض لكوبنهاغن لشراء الجزيرة القطبية الشمالية في عام 1867 بعد شراء ألاسكا من روسيا، وأعادت النظر في الفكرة عام 1910، وفي عام 1917 اشترت ما يعرف الآن بجزر فيرجن الأمريكية من الدنمارك مقابل 25 مليون دولار. ومع بدء الحرب الباردة، قدمت إدارة ترومان عرضاً رسمياً في عام 1946 بقيمة 100 مليون دولار للجزيرة، بحجة أنها لا قيمة لها للدنمارك وأن السيطرة عليها لا غنى عنها لسلامة الولايات المتحدة.
وأشار خبراء قانونيون إلى أن العصر الذي كان بإمكان الدول فيه شراء أراضي الآخرين قد ولى، حيث يجعل مبدأ تقرير المصير الدولي البيع المباشر أمراً مستحيلاً. وبموجب قانون الحكم الذاتي لعام 2009، يمكن لسكان جرينلاند إجراء استفتاء على الاستقلال، حيث يقرر سكان الجزيرة البالغ عددهم 57 ألف نسمة مستقبلهم، وقد وجد استطلاع في يناير أن 85% لا يريدون أن يصبح وطنهم جزءاً من الولايات المتحدة.
وتشمل الخيارات الأمريكية الأخرى حملة “القلوب والعقول” من خلال الاستثمار في التنمية الاقتصادية والتعليمية وتكثيف الروابط الدبلوماسية، حيث أعيد افتتاح القنصلية الأمريكية في نوك عام 2020. وخلال زيارة إلى نوك في مارس 2025، قال نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، إنه يأمل أن يختار الجرينلانديون المستقلون الشراكة مع الولايات المتحدة.
كما يعمل المسؤولون في واشنطن على صفقة “اتفاق الارتباط الحر” (Cofa) مماثلة للترتيبات الأمريكية مع دول جنوب المحيط الهادئ، حيث تحتفظ الدولة الأصغر باستقلالها وتضمن حماية واشنطن واتفاقية تجارية مربحة، بينما يعمل الجيش الأمريكي دون قيود تقريباً. وتسمح اتفاقية أمريكية دنماركية موقعة عام 1951 للولايات المتحدة ببناء وتشغيل قواعد عسكرية في الإقليم، بما في ذلك قاعدة “بيتوفيك” الفضائية الشمالية.
واشارت الغارديان إلى أن أحد أوجه الغموض في التوترات الأخيرة حول غرينلاند هو أن الولايات المتحدة تمتلك أصلًا وصولًا عسكريًا واسعًا إلى الجزيرة. فالاتفاق الأميركي–الدنماركي لعام 1951 يسمح لواشنطن بـ”إنشاء وتركيب وصيانة وتشغيل” قواعد عسكرية في مختلف أنحاء غرينلاند.
وقد جرى تحديث هذا الاتفاق عام 2004، ليشمل حكومة غرينلاند شبه المستقلة، ويمنح الولايات المتحدة صلاحيات واسعة، من بينها إيواء الأفراد، والتحكم بعمليات الهبوط والإقلاع، والرسو، وتحركات السفن والطائرات ووسائط النقل المائي.
تختم الغارديان بعرض الخيار الأكثر تطرفًا. فبعض المحللين الأميركيين يرون أن السيطرة العسكرية على غرينلاند لن تكون صعبة من حيث المبدأ، نظرًا لغياب جيش إقليمي، واقتصار الوجود الدنماركي على عدد محدود من السفن والمروحيات وطائرة واحدة لأغراض المراقبة.
لكن محللين دنماركيين يؤكدون أن هذا السيناريو يتجاهل الواقع. فالظروف المناخية القاسية تجعل أي عملية عسكرية بالغة الصعوبة، فضلًا عن التداعيات السياسية الخطيرة. وتحذر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن من أن أي هجوم أميركي على غرينلاند، المشمولة بعضوية حلف شمال الأطلسي “الناتو”، سيعني نهاية الحلف، وسيقوّض أسس الأمن الدولي لما بعد الحرب العالمية الثانية.
وحذرت رئيسة وزراء الدنمارك، ميتي فريدريكسن، من أن أي هجوم أمريكي على جرينلاند سيعني نهاية التحالف العسكري وتفجير الأمن العالمي. وأشار محللون إلى أن أي عملية عسكرية ستفقد واشنطن ثقة حلفائها، كما أن ظروف الشتاء القاسية ستجعل أي عملية صعبة للغاية.