محليات

“ديسكورد” غرفة العمليات الرقمية التي يدير منها القيمرز المنافسة والتواصل في رمضان

صراحة ـ واس
اعتاد هواة الألعاب الإلكترونية استخدام منصة “ديسكورد”، التي لا تُعدّ مجرد تطبيق للمحادثة، بل منظومة رقمية متكاملة صُممت لتكون مركز إدارة كامل لتجربة اللعب والتواصل، حيث تبدأ التجربة بما يُعرف بـ “الخادم” (Server)، وهو مساحة خاصة يمكن إنشاؤها من قبل الأفراد أو الفرق أو المجتمعات، وتعمل مقرًا افتراضيًا دائمًا يضم الأعضاء ويجمعهم تحت هوية واحدة.
ويندرج داخل كل خادم عدد من القنوات المصنفة حسب طبيعة الاستخدام، إذ تشمل قنوات نصية مخصصة للكتابة الفورية، تُستخدم لتبادل الأخبار، نشر الروابط، مشاركة الصور ومقاطع الفيديو, وتنسيق مواعيد اللعب، إلى جانب القنوات الصوتية التي تُعد العنصر الأبرز في تجربة القيمرز، حيث تتيح دخول عدد كبير من اللاعبين إلى غرفة صوتية واحدة، والتحدث بشكل مباشر دون الحاجة إلى إجراء اتصال تقليدي، مع إمكانية الدخول والخروج في أي وقت دون انقطاع الجلسة.
وتوفر المنصة ميزة البث المباشر، التي تُمكّن اللاعب من مشاركة شاشته أثناء اللعب مع بقية الأعضاء داخل الخادم، ما يسمح لهم بمتابعة مجريات اللعبة لحظة بلحظة، وتقديم التوجيهات أو التعليق الفوري، وهو ما يجعلها أداة أساسية لتطوير الأداء الجماعي، خصوصًا لدى الفرق التنافسية التي تعتمد على التنسيق الدقيق.
كما تتيح المنصة إنشاء رتب (Roles) تمنح صلاحيات مختلفة للأعضاء، حيث يمكن تخصيص مشرفين لإدارة الخادم، أو تخصيص قنوات مغلقة لفريق معين دون غيره، إضافة إلى إمكانية جدولة الفعاليات، وتنظيم البطولات، وإرسال التنبيهات الجماعية، وهو ما يجعلها بيئة تنظيمية متكاملة وليست مجرد وسيلة تواصل.
ومن بين الخصائص التي عززت حضورها لدى مجتمع الألعاب، الجودة العالية للاتصال الصوتي، التي تضمن وضوح التواصل حتى مع وجود عدد كبير من المشاركين، إلى جانب استهلاكها المنخفض للموارد، ما يسمح بتشغيلها في الخلفية أثناء اللعب دون التأثير على أداء اللعبة.
وخلال شهر رمضان، تتضاعف أهمية هذه الخصائص، حيث تتحول الخوادم إلى نقاط تجمّع نشطة بعد الإفطار، فيدخل اللاعبون إلى القنوات الصوتية لتنسيق المباريات الجماعية، وتبادل الخطط، ومشاركة لحظات الفوز والخسارة بشكل فوري، في تجربة تفاعلية تستمر حتى ساعات متأخرة من الليل، مستفيدة من طبيعة الشهر التي تتسم بامتداد ساعات السهر.
وامتد استخدام المنصة كذلك إلى ما هو أبعد من اللاعبين الهواة، إذ تعتمد عليها الفرق المحترفة لتنظيم تدريباتها اليومية، والتواصل بين المدربين واللاعبين، ومراجعة الأداء عبر البث المباشر، إلى جانب استخدامها قناة تواصل مع الجماهير، ما جعلها جزءًا أساسيًا من البنية التشغيلية لصناعة الرياضات الإلكترونية.
ويعكس هذا الاستخدام المكثف التحول الذي شهدته بيئة الألعاب، حيث لم تعد التجربة مقتصرة على اللعب الفردي، بل أصبحت قائمة على منظومة تواصل متكاملة، تؤدي فيها المنصة دور العمود الفقري الذي يربط اللاعبين ببعضهم، وينظّم تفاعلهم، ويمنحهم مساحة دائمة للحضور، خاصة خلال المواسم التي تشهد نشاطًا ليليًا مكثفًا، وفي مقدمتها شهر رمضان.

زر الذهاب إلى الأعلى