“صحي جدة”: التغيرات في الأنماط الحياتية خلال شهر رمضان قد تؤثر على قدرة بعض الفئات الصحية على الصيام ما يستدعي تقييمًا طبيًا مسبقًا

أكَّد مختصون في المجال الطبي أن الحامل التي تتمتع بصحة جيدة، وحمل مستقر، ومتابعة منتظمة، يمكنها الصيام بأمان مع الالتزام بالتغذية الصحية المتوازنة، وشرب كميات كافية من السوائل، والمراقبة الدقيقة لأي أعراض غير طبيعية، مع التوقف الفوري عن الصيام عند الشعور بإعياء شديد أو إرهاق أو دوخة.
وشدد التجمع الصحي الأول بجدة على أن بعض الفئات من المجتمع، وبخاصة الحوامل ومرضى السكري، يحتاجون في الشهر الفضيل إلى عناية طبية وتخطيط ومتابعة دقيقة؛ حفاظًا على سلامة الأم والجنين، وسلامة مرضى الأمراض المزمنة.
وأوضحت استشارية النساء والتوليد -تخصص دقيق طب الأمومة والأجنة والحمل الحرج بالتجمع-، الدكتورة صابرين غازي كلنتن، أن صيام الحامل يُعد قرارًا صحيًا فرديًا يعتمد على حالتها الصحية وتطور حملها.
ونوهت بضرورة استشارة الطبيب المختص للحامل التي تعاني من سكري الحمل أو ارتفاع ضغط الدم أو قصور نمو الجنين أو الحمل الحرج أو أي مضاعفات صحية؛ مؤكدة أن مصلحة الأم والجنين تأتي في المقام الأول، وأن الشريعة الإسلامية قائمة على التيسير ورفع الحرج.
من جانبها أفادت استشارية الغدد الصماء والسكري بتجمع جدة الصحي الأول الدكتورة هديل إسكندر، أن صيام مريض السكري يتطلب استعدادًا صحيًا مسبقًا يبدأ بمراجعة الطبيب قبل رمضان لتقييم الحالة الصحية وإمكانية الصيام، مبيّنة أن القرار يختلف باختلاف نوع السكري، ومستوى التحكم بمستوى السكر في الدم، ووجود مضاعفات قلبية أو كلوية، ونوع العلاج المستخدم، وأن هناك فئات لا يُنصح لها بالصيام، من بينهم مرضى السكري من النوع الأول غير المنضبط، والحوامل المصابات بالسكري، ومن لديهم مضاعفات متقدمة.
وشدّدت على ضرورة الكشف المبكر عن أي اضطرابات والالتزام بالخطة العلاجية، ووجوب الإفطار فورًا عند انخفاض مستوى السكر إلى أقل من 70 ملغم/دل، أو ارتفاعه إلى أكثر من 300 ملغم/دل، أو عند ظهور أعراض خطرة.
بدوره تحدث استشاري الطب النفسي بالتجمع الأول سهيل عبدالحميد خان، عن الأنماط الحياتية في شهر رمضان وتأثيرها على سلوكياتهم، ومن بينها الاستقرار النفسي الملاحظ عند الكثير من الناس، فضلًا عن السلوكيات الخاطئة عند البعض في باقي الأشهر من القلق والوسواس وما يُسمى بالسلوكيات التكرارية.
وعدَّ الشهر الفضيل عاملًا أساسيًا في تخفيف تلك السلوكيات، لافتًا إلى أن الاستجابة الدوائية لكثير من المرضى تتغير في الشهر الكريم، وذلك عبر إقبال النفس البشرية على الهدوء بفضل الصلاة والقيام في لياليه والجو الإيماني طيلة الشهر.
وفي هذا السياق، أكَّد الرئيس التنفيذي لتجمع جدة الصحي الأول عمرو بن محمد الحبشي، أن تعزيز الوعي الصحي خلال شهر رمضان يمثل أولوية إستراتيجية للتجمع، انطلاقًا من دوره في تمكين المجتمع من اتخاذ قرارات صحية مبنية على المعرفة والتقييم الطبي الدقيق.
وأضاف أن التجمع يحرص على توفير الاستشارات الطبية المتخصصة، وتكثيف الرسائل التوعوية للفئات ذات الخطورة، مؤكدًا أن الحفاظ على صحة الإنسان يأتي في صميم مستهدفات المنظومة الصحية، وأن الوقاية والتثقيف الصحي يشكلان خط الدفاع الأول لصيام آمن ومستقر.