فصيلة الدم السعودية

ليست فصائل الدم مجرد رموزٍ طبية تُدرج في الخانات العلمية، بل إنها في بعض الأوطان تتحول إلى شيفرةٍ معنوية تختزل تاريخاً من المروءة والعزة. ففي المملكة العربية السعودية، نجد أن هناك فصيلة دمٍ متفردة لا تعرّفها المعامل، ولكن يعرفها التاريخ والأدب والذاكرة الجمعية، إنها “فصيلة الدم السعودية”.
فهذه الفصيلة ليست مجرد إشارة إلى الانتماء، بل هي نسيجٌ من القيم المتوارثة، حيث تجتمع في عروق أبناء هذا الوطن معاني الشهامة والنبل والإباء. إنها تلك الخلطة السحرية التي تجعل المواطن السعودي حين يُذكر، يُذكر معه الكبرياء الهادئ، والولاء الذي لا يبدّله تقلب الزمن.
وهكذا، حين نتأمل في تفاصيل الحياة اليومية للسعوديين، نجد أن هذه الفصيلة تتجلى في ابتسامتهم عند استقبال الضيف، وفي صلابتهم عند مواجهة التحديات، وفي حُبّهم الذي يُضفي على كل تفصيلة من تفاصيل الوطن بريقاً خاصاً. إنها عروق تنبض بفصيلة تصنع من الانتماء أسطورةً حيّة، ومن الوطنية سبيلاً لا ينضب عطاؤه.
إن المواطن السعودي، الذي يحمل هذه الفصيلة، هو سفيرٌ لوطنه في كل محفل، يعبّر عن حبه وولائه لقيادته وحكامه الذين جسدوا قيم العدل والحكمة، وأقاموا هذا البنيان العظيم. فكما تجري في عروقه فصيلة دمٍ تحمل معاني الشهامة والعزة، فهي أيضاً تنبض بالولاء لحكام هذه البلاد، حفظهم الله، وحفظ لنا وطننا وقيادتنا.
وهي فصيلةٌ إذا نادت الشدائد لبّت، وإذا اختُبرت المبادئ ثبتت، لا تعرف الانكسار ولا تُجيد إلا الوقوف.
فصيلةٌ خُلِقت من صبر الصحراء، ومن حكمة الزمن، ومن وضوح البوصلة حين تختلط الاتجاهات.
ففي نبضها وعدٌ قديم بأن يبقى الوطن أولًا، وأن تُصان الراية عالية مهما تعاقبت الفصول.
وهي فصيلةٌ ترى في العمل عبادة، وفي الإتقان شرفًا، وفي المسؤولية عهدًا لا يُنقض.
فإذا ضاقت السبل اتّسعت عزيمتها، وإذا تعاظمت التحديات ازداد حضورها وضياؤها.
حيث تجمع بين قوة القرار ورقّة الإنسانية، فلا قسوة تُطفئ قلبها، ولا لينٌ يُضعف موقفها.
فتحمل ذاكرة المكان وتستشرف أفق الغد، فتكتب تاريخها بمداد الفعل لا ضجيج القول.
وتبقى ما بقي الوطن فصيلةً لا تُقاس بالأرقام، بل تُعرَف بالمواقف، وتُخلَّد بالأثر.
الكاتب / طارق محمود نواب
السبت 10 يناير 2026 م
للاطلاع على مقالات الكاتب ( أضغط هنا )
