المقالات

كن تافها وسأجعلك مشهوراً

سناب صحيفة صراحة الالكترونية

في سنين ماضية كان الوصول إلى قلوب الناس وكسب محبتهم لا يتأتى إلا بعد جهد جهيد وصبر طويل وتقديم تنازلات في الصحة والوقت والمال ودراسة متأنية وتفكير عميق لما سيتم طرحه وتقديمه لهم في مجال الأدب والشعر والرسم والقصة والرياضة وغيرها من المجالات المختلفة، ومع ذلك فإن العمل المقدم قد لا يحالفه النجاح المأمول، إلا أنه يبقى عملا رصينا سيحفر في ذاكرة الزمن وسيلقى النجاح ولو بعد حين.

 

وإذا ما قمنا بمقارنة سريعة بين تلك السنين الطيبة وبين السنين الحالية نجد الفرق الواضح والشاسع وأن المقارنة ظالمة بينهما ، ففي وقتنا الحاضر توفرت وسائل الإتصال بين يدي كل فرد من الأفراد وأصبح قادرا على تقديم أي عمل مرئي أو مسموع دون أدنى جهد ، وبما أن التقنية متاحة للجميع فقد أعطت المجال لمن هب و دب – وبالذات من فئة الشباب – أن يبحث عن الشهرة بأي طريقة كانت دون التفكير في المحتوى والمضمون الذي ينشره عبر حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي ، فليس المهم نشر الفائدة بل المهم عدد المشاهدات والمتابعين ، لأنها هي من ستجلب الشهرة والمال ، لذا صرنا نرى محتوى تافها ومضمونا سيئا وفكرا ساذجا يصلنا كل يوم عبر المقاطع المتناقلة .

 

ليس عيبا أن يبحث الشاب عن الشهرة والمال والمتابعين فهذا حق مشروع إذا كان ذو هدف وفائدة وينشر معلومة وفكرا نيرا يحترم المتلقي ، إلا أن معظم ما نراه حاليا ما هو إلا تفاهة وسفاهة وتسطيح للعقول تحت ذريعة حرية الطرح ، وما يزيد الطين بلة والأمر سوء هو استقطاب بعض الجهات التجارية والشركات الإعلانية لفارغي العقل والفكر ومنتفخي الجسم وتصديرهم للمشهد وبأثمان فلكية تدفع لهم ، بحجة الاستفادة من عدد المتابعين لديهم وأنهم عامل جذب مهم لترويج منتجاتهم ، وما يؤسف له أن العدوى انتقلت من تلك الجهات والشركات إلى بعض الجهات شبه الحكومية والتي تبحث عن إيصال رسائلها والتعريف بأنشطتها من خلالهم ، الأمر الذي رسخ في أذهان الجيل الجديد أن هؤلاء الحمقى هم علية القوم والقدوة الحسنة  – كما تم بروزتهم في أعينهم منذ الصغر – بينما يقبع في الصف الثاني أو الثالث من المشهد عالم أو مفكر أو أديب أفنى سني عمره في العلم والمعرفة واحترم الآخرين بما يقدمه لهم (إن كان له من الأساس موقع في المشهد) .

 

ولا ريب أننا كأفراد يقع علينا جزء من العتب واللوم والمسؤولية، فتناقلنا لمقاطعهم الفارغة والسطحية وحضورنا لأماكن تتم دعوتهم إليها يجعلنا مساهمين في إبرازهم وشهرتهم على حساب مبادئنا وأخلاقياتنا واحترامنا لذواتنا، ويخلق لديهم تصورا بأنهم وصلوا إلى مستوى مؤثر في المجتمع فيزدادوا تفاهة وسماجة واستفزازا ونزداد حسرة وتأخرا وتسطيحا.

 

الخاتمة:

إذا كان مشاهير (الفلس) هم من يتصدر المشهد فاعلم أن المستقبل ليس بخير إلا أن يشاء الله.

 

بقلم / خالد النويس

الأربعاء 03 يوليو 2024 م .

للأطلاع على مقالات الكاتب ( أضغط هنا )  

زر الذهاب إلى الأعلى