المقالات

البيئة و جمعياتها

مع توجه المملكة نحو تعزيز البيئة و المحافظة على الغطاء النباتي و تعزيز الامن البيئي ممثلاً في رؤية المملكة 2030 و مبادرة السعودية الخضراء ، نشطت الكثير من الجمعيات المتخصصة في مجال البيئة و الزراعة، فاصبحنا نشهد تأسيس و اطلاق العديد منها في كل أسبوع تقريباً على المستوى الوطني، فنجد جمعية تختص في مجال معين من النشاط البيئي او ان تكون شاملة لكل ما يأتي تحت مسمى البيئة، ولكن من خلال تسجيلي مع عدد من هذه الجمعيات والمنظمات و عرض هذه اللقاءات في برنامج «بيئتنا» على شاشة القناة السعودية، و من  خلال حديثي مع القائمين عليها و المنتسبين لها وجدت انها تأسست بشكل قوي، فهي تملك الاستراتيجيات و العمل المؤسسي، ولديها الرؤى القوية المحفزة للمشاركة و العطاء ، ولكنها تصطدم بالواقع ، فالتنفيذ مغاير لاي استراتيجية يتم وضعها، فلدينا مأ نسميه «التنظير» وهو طرح أفكار و مشاركات قد يعجب لها الكثير و يقتنعون بها و لكن عند محاولة بنائها على ارض الواقع تكون صعبة او مستحيلة و في اقل الأحيان لا تنفذ بالشكل الذي خطط له.

أنشغلت بعض الجمعيات البيئية بالعمل الإداري والعلاقات العامة على حساب العمل المهني المتخصص، وخلطت بين العمل المؤسسي والتطوعي، رغم كونها كيانات مرخّصة يفترض أن تعمل وفق أطر احترافية واضحة بعيدًا عن العشوائية و«الفزعة». ويستدعي ذلك إدراك القائمين عليها لأهمية الالتزام بالأنظمة والتشريعات، والاستفادة من الكفاءات المتخصصة ليس فقط في المجال البيئي، بل أيضًا في الجوانب المؤسسية والمالية والإعلامية، فاستدامة الجمعيات لا تتحقق بالحماس أو الدعم المؤقت، بل ببناء أهداف واقعية قابلة للتنفيذ ونماذج مالية مستدامة حتى وإن تطلب الأمر التعاون مع مختصين.

فالدعم الذي تتلقاه الجمعيات من الداعمين وبعض الشخصيات او العمل كمتطوعين بها لن يدوم وسوف ينتهي في يوماً ماء لاي سبباً كان، وهذا ما سوف يؤدي في نهاية المطاف وفاة بعض هذه الجمعيات بسبب انها كانت «كموضة» يستغلها البعض لمصالح شخصية، او تقليد لأخرين، او حماس مبالغ فيه ينتهي مع العراقيل التي تمنع استمرارهم.

أقدر جهود القائمين على هذه الجمعيات وما قمنا به من استضافة لعدد منهم في برنامج «بيئتنا» لم

يكن الا اضاءة لجهودهم الكبيرة وتقدير لمساعيهم الحميدة نحو تحقيق الأهداف المرجوة، ولكن الواقع لن يرحم احداً، فلابد من وقفة جادة من منسوبي الجمعيات ولو كان ذلك من خلال انشاء تكتلات و تحالفات من خلالها تدعم الجمعيات بعضه البعض ، ووضع نموذج بديل يتمثل في ان يكون هناك خارطة طريق توصل الجمعيات الى أهدافها بشكل صحيح و دون أي عثرات بوضع مؤشر أداء يقيس و يقوم بالتقييم و التحسين و مراقبة ما تقوم به بشكل محايد من قبل اشخاص غير مرتبطين باي جمعية منهم، و ان تتوقف الجمعيات عن وضع خطط لمبادرات لا تستطيع ان تقوم بتنفيذها بشكل صحيح لأنه سوف يسبب التوقف و التقاعس عن أي جهد مستقبلي، وان تستطيع هذه الجمعيات البيئية  في الاستمرار  بعطائها و ان تتكيف مع المتغيرات المتسارعة في العالم والحياة العملية التي بدأت تسلك طرقاً و أساليب مختلفة عن الماضي.

 

الكاتب / د. ابجاد النافل

للأطلاع على مقالات الكاتب ( أضغط هنا ) 

 

زر الذهاب إلى الأعلى