السعودية تُبنى بالكفاءات… هل نمنح الفرصة لمن يستحق؟

في كل عام، يخرج سوق العمل آلاف الخريجين المؤهلين، حاملين المعرفة، المهارات الناعمة، والقدرة على التعلّم والتكيّف مع بيئات عمل متغيرة بسرعة. هؤلاء لا يبحثون عن فرصة فحسب، بل عن مساحة لتقديم قيمة حقيقية، والإسهام بفاعلية في نمو المؤسسات والاقتصاد الوطني.
مع ذلك، تتكرر فجوة الفرص، ليس بسبب نقص الكفاءة، بل نتيجة فجوة بين السياسات الموضوعة وما يُمارس على أرض الواقع. السعودة، في جوهرها، ليست مجرد نسبة تُسجل، بل مسؤولية وطنية لتعزيز رأس المال البشري وبناء سوق مستدام. حين تُدار البرامج شكليًا أو تُطبق بطريقة لا تعكس أهدافها، يخسر الجميع: الخريجون، السوق، والاقتصاد.
الواقع يوضح أن الكفاءات الوطنية جاهزة، حاملة مرونة عالية، مهارات تواصل، وقدرة على الابتكار، لكنها بحاجة إلى أن تصل الفرص إليها بعدالة وشفافية. فحماية السعودة ليست مسؤولية الخريج وحده، بل منظومة كاملة تتطلب مراجعة واعية، تطبيق صارم، ورقابة دقيقة لضمان أن السياسات تتحول من إجراءات شكلية إلى أثر ملموس.
السوق الصحي هو الذي يوازن بين الخبرة والكفاءة، بين الاحتياج الآني والاستثمار طويل المدى، ويحوّل الفرص إلى نجاح مستدام. حين تُستثمر الطاقات بوعي، وتُمنح الفرص لمن يستحقها فعليًا، تتحول السياسات من كلمات على الورق إلى قصص نجاح حقيقية، ويصبح المستقبل وطنًا يزدهر بكفاءات أبنائه قبل أي شيء آخر.
بقلم / الهنوف بدر الضيط
الجمعة 24 يناير 2026م
للاطلاع على مقالات الكاتبة ( أضغط هنا )
