محليات

الثبيتي في خطبة الجمعة: أيها المتسابق إلى الخيرات في رمضان سارع في خطاك إلى ربك سجوداً وقنوتاً

صراحة – خالد الحسين :ذكر فضيلة الشيخ الدكتور عبد البارئ بن عواض الثبيتي إمام وخطيب المسجد النبوي في خطبة الجمعة اليوم أنه في آخر كلمتين من أول سورة نزلت في القرآن الكريم ؛ يقول الله تبارك وتعالى : (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ) عن أبي هريرةَ ( أنَّ رسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ: أقربُ مَا يَكونُ العبْدُ مِن ربِّهِ وَهَو ساجدٌ، فَأَكثِرُوا الدُّعاءَ ) رواهُ مسلم.
السجود أشرف حالات العبد ؛ فيه متعة الخضوع للعزيز الكريم ؛ وجمال الإذعان للرحمن الرحيم ، وهي لحظات كرم وبركة لا حدود لها .
وفي السجود لذة لا توصف ، وانشراح لا يحيط به قلم ، ينقل المسلم من قطعة ضيقة على الأرض إلى ارتفاع في ساحة السماء .
وتابع فضيلته : السجود يضفي على وجه صاحبه نور الإيمان وعلى قلبه تباشير الاطمئنان ؛ ويسكب فيه سكينة ويكسوه جلال الوقار ، في السجود يكون الإله سبحانه قريباً ممن دعاه مجيباً لمن ناجاه سميعاً لمن ارتجاه ومن كان بقرب الله فإنه ينال عند ربه أجزل العطاء وأرفع المقامات ؛ وهو في أنس وثقة ويقين وحصن حصين قال تعالى : (فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ ) .
( وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ) فلك في كل سجدة رفعة درجة ودنو منزلة وقرب مكانة، فعطاء الله لا ينفذ ؛ ومن تقرب إليه أنزله بفضله مراتب النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .
( وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ) ففي السجود تتجلى علامات التصديق والإيمان وتبرز أمارات اليقين والتسليم .
( وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ )فإن السجود هي العبادة التي اجتمعت عليها كل الكائنات ) .
وأوصى فضيلته : اسجد سائلاً ربك وداعياً خالقك متضرعاً إلى مولاك فأنت في جنة من جنان الدنيا ؛ اسجد سجود الخاشعين إذا تشنفت أذناك بآيات القرآن وملكت بيّناته شغاف قلبك .
( وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ) كلما تذكرت تراخي عملك وتوجعت من ذنبك وغفلتك وطفقت تطرق باب التوبة والاستغفار .
( وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ) إذا اشتدت عليك الكربات وحاصرتك الصعوبات وواجهتك الملمات ؛ فإن السجود فرج كل هم ، ومن ضاق صدره وأحزنه الناس فليكثر من الصلاة والسجود والدعاء .
وأكد فضيلته أن السجود يطفئ غضب الرحمن ويوجب الرضا منه سبحانه وتعالى .
وفي الخطبة الثانية ذكر فضيلته : ما أجمل أن يتقلب المسلم في ليالي رمضان ينهل من عبق لذة السجود وفضائله ، قال الله تعالى ، ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا ) .
أيها المتسابق إلى الخيرات في رمضان سارع في خطاك إلى ربك سجوداً وقنوتاً فالحرمان كل الحرمان أن يحرم عبد نعمة السجود بين يدي الله ، ومن تكبر عن السجود لله في الدنيا، فلن يستطيع السجود في الآخرة إذا دُعي لذلك ؛ عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة فيبقى كل من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا )
واختتم فضيلته الخطبة بالصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد عليه أشرف الصلاة وأتم التسليم داعياً فضيلته للإسلام والمسلمين وأن يصلح أحوالهم ويقوي عزائمهم في كل مكان وأن ينصرهم بنصره، ويتقبّل شهداءهم، ويشفي مرضاهم ، وأن يحفظ خادم الحرمين الشريفين وولي وجميع ولاة أمور المسلمين وأن يعز بهم الدين ويوفقهم لما فيه خير للإسلام والمسلمين ، ولما فيه صلاح البلاد والعباد يا رب العالمين .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق