المقالات

IFAT السعودية

 

لطالما كانت النفايات والمياه المعالجة معضلة ضخمة في تاريخ البيئة على مستوى الدول، اما بالنسبة للمياه المستخدمة والتي تعد مياه الصرف الصحي أبرزها فقد تم الاستفادة منها بطرق المعالجة والتنقية منذ عقود مضت، الا ان النفايات كانت هي المعقبة الكبرى في وجه إيجاد كوكب شبه نظيف من التلوث .

فقد كانت ازمة التخلص من النفايات بطرق سليمة وغير ضارة بالبيئة تحدياً كبيراً جداً، تحدث فيه الكثير من التجاوزات والإهمال والتساهل في بعض الأحيان لعدم مقدرة الأجهزة المعنية بها على مواكبة الكميات الضخمة من النفايات، الا انه مع التطور التقني والصناعي تحولت ازمة النفايات الى اقتصاد ضخم تتسابق له الدول الكبرى لاستغلال هذه النفايات و معالجتها بطريقة صحيحة وسليمة وإعادة تدوريها بما يسهم بالحافظ على البيئة و إيجاد حلول مستدامة لمواجهة التلوث و الضرر الذي يهدد البيئة.

فضمن الجهود التي تقوم بها المملكة في الحفاظ على البيئة وتنمية الموارد المستدامة، أقيم مؤخراً  في دورته الأولى، هذا المعرض الذي شكل قفزة كبرى في استغلال موارد “IFAT معرض  السعودية” ، كانت مهدرة و تشكل عبئ على الدول و أجهزتها المهتمة بالحفاظ على البيئة، في مجال إدارة النفايات و معالجة المياه المستخدمة معرض دولي ضخم نظمته وزارة  البيئة و المياه و الزراعة من خلال المركز الوطني لإدارة النفايات (موان) شهد مشاركة عالمية ضخمة تجاوزت من 35 دولة و بعدد هائل من الشركات تجاوز ال 450 شركة عالمية مهتمة في مجال المعالجة الخاص بالمياه و إدارة النفايات هذا المعرض الذي قدم للجمهور فرصة لكي يكتشف ابرز التقنيات و الممارسات العالمية في إدارة النفايات و إعادة التدوير بما يعزز اقتصاد الاستدامة و يحقق اهداف تصبو لها الدول و الشركات لكي يكون الاقتصاد الدائري هو الركيزة الأساسية.

فالمملكة تعد من أكبر أسواق إدارة النفايات في المنطقة حيث انها تتعامل مع أكثر من 134مليون طن من النفايات ،ويمثل هذا الحراك منصة واعدة لفرص استثمارية نوعية تشمل تقنيات تحويل النفايات إلى طاقة، وإعادة تدوير المواد الصناعية والبلاستيكية، ومعالجة المياه المتقدمة، وحلول الذكاء الاصطناعي في إدارة المخلفات، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنويع الاقتصاد وتعزيز مساهمة القطاع الخاص، ويتكامل مع مبادرة السعودية الخضراء الساعية إلى خفض الانبعاثات، وتحسين جودة الحياة، وترسيخ مبادئ الاقتصاد الدائري للكربون.

كما ساهم المعرض في بناء استراتيجية بين القطاع العام و الخاص وكذلك في توسيع التعاون الدولي ،ان إقامة هذا المعرض الضخم و كذلك الحضور الكثيف من قبل الشركات و المختصين و المهتمين بل و حتى الزوار من المواطنين و المقيمين اعطى  مؤشراً قوياً على ان ما تقوم به المملكة من جهود في الحفاظ على البيئة من خلال المبادرات مثل مبادرة السعودية الخضراء و غيرها من المبادرات و الخطط الحكومية قد اتى ثماره، و زاد مستوى الوعي لدى الناس بشكل كبير بأهمية الحفاظ على الموارد و ان الاستدامة و الاقتصاد الدائري هو المستقبل ، وانه يجب ان نستفيد من كل شي نقوم باستخدامه بان نقوم بإعادة تدويره، وانه مثلما كنا بالماضي ندفع لكي نشتري نستطيع بالمستقبل ان ما نشتريه و نستهلكه سوف نقوم بإعادة بيعه مهما كان نوعه او الفائدة منه.

IFAT إن معرض السعودية

لا يمثل مجرد حدث بيئي، بل يشكل نقطة تحول استراتيجية نحو اقتصاد مستدام قائم على الابتكار والشراكة والمسؤولية المشتركة. إنها دعوة مفتوحة للشركات الناشئة ورواد الأعمال لاستثمار الفرص الواعدة في قطاع إدارة النفايات والمياه، وحافز للباحثين والأكاديميين لتطوير حلول تقنية محلية تنافس عالميًا، ومسؤولية تقع على عاتق كل مواطن ليكون جزءًا من منظومة الاقتصاد الدائري عبر الوعي والاستهلاك الرشيد وإعادة التدوير.

فالمستقبل الأخضر لا يُصنع بالسياسات وحدها، بل بتكامل الجهود بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع، ليبقى الحفاظ على البيئة خيارًا استراتيجيًا يعزز التنمية ويصون حق الأجيال القادمة.

 

 

الكاتب / د. ابجاد النافل

الخميس 12 فبراير 2026 م 

للأطلاع على مقالات الكاتب ( أضغط هنا ) 

زر الذهاب إلى الأعلى