آلُ سعود… عظماءُ الأرض

في يوم التأسيس، لا نقف أمام تاريخٍ صامت، بل أمام مجدٍ يتكلّم. فلا نقرأ سطورًا باهتة في كتاب الماضي، بل نُصغي إلى حروفٍ كُتبت بعرق الرجال، وصيغت بعزم القادة، وتوّجتها الأقدار باسمٍ ظلّ محفورًا في ذاكرة الزمن باسم عظماء الأرض وفخرها آل سعود.
فيوم التأسيس هو اللحظة التي ابتدأت فيها الحكاية الكبرى، حين وُضعت اللبنات الأولى لدولةٍ لم تكن طارئة على الجغرافيا، ولا عابرةً في السياسة، بل مشروعًا ممتدًا عبر القرون. ومن ذلك الجذر الأصيل، تتابعت الأجيال، حيث يحمل كل جيلٍ الأمانة، ويُضيف إلى البناء حجرًا، حتى غدا الكيان راسخًا كالجبل، شامخًا كالنخلة، ثابتًا كالقيم التي قام عليها.
وإذا كان التأسيس جذرًا، فإن التوحيد تاجه الأبهى.
وهنا يتجلّى اسم المؤسس العظيم الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، طيّب الله ثراه، الرجل الذي أعاد صياغة الجغرافيا بروح الدولة، ووحّد البلاد بعد شتات، وجمع الكلمة بعد فرقة، وأرسى دعائم المملكة العربية السعودية على أسسٍ من العدل والحكمة والعزم. فلم يكن مشروعه حدودًا تُرسم، بل وطنًا يُصان، ولم يكن طموحه سلطةً تُمارس، بل دولةً تُبنى وتستمر.
ولقد كتب الملك عبدالعزيز ملحمة التوحيد لا بالحبر، بل بالفعل، ولا بالشعارات، بل بالقرارات. فأصبح اسمه مقرونًا بالبداية الجديدة، وبالتحوّل التاريخي الذي نقل البلاد من تعدّد الكيانات إلى وحدة الراية، ومن اضطراب المرحلة إلى استقرار الدولة.
وتتابعت المسيرة، حتى بلغنا عهد سيدي ومولاي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله، الذي يحمل في شخصه امتداد الحكمة، وفي قيادته عمق التجربة، وفي حضوره ثبات الدولة. ملكٌ عاصر تفاصيل التاريخ، فكان شاهدًا على تحوّلاته، وحارسًا على ثوابته، وقائدًا يُدير الحاضر بعينٍ ترى الماضي، وبصيرةٍ تستشرف المستقبل.
وفي ظلّ قيادته، يتجلّى دور سمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظه الله قائد الطموح، وصانع التحوّل، ورجل المرحلة الذي نقل الرؤية من إطار الفكرة إلى واقع التنفيذ. فمشروعه ليس اندفاعًا بل بوصلة ، وامتدادٌ طبيعي لمسيرةٍ بدأت بالتأسيس، وتكرّست بالتوحيد، وتستمر اليوم بثقةٍ لا تعرف التردّد.
وهكذا تتعانق البدايات مع الامتداد، ويتحوّل التاريخ من صفحاتٍ تُروى إلى واقعٍ يُعاش. فيوم التأسيس ليس ذكرى تُستحضر، بل عهدٌ يتجدّد؛ عهد الوفاء للجذر، والاعتزاز بالهوية، وصون المسيرة التي حمل لواءها عظماء الأرض آل سعود.
إنه يومٌ نُدرك فيه أن المجد لا يُكتب صدفة، وأن الدول العظيمة لا تُبنى بالانفعال، بل بالرؤية، ولا تستمر بالقوة وحدها، بل بالحكمة والاستقرار. وفي كل مرحلةٍ من مراحل هذه المسيرة، كان هناك اسمٌ يتقدّم المشهد بثبات آل سعود العظماء… الذين كتب التاريخ اسمهم بحروفٍ من ذهب، ودوّن حضورهم في سجلّ الدول الراسخة، لتبقى السعودية العظمى وطنًا شامخًا، ورايةً خفّاقة، ومسيرةً لا تنطفئ.
الكاتب / طارق محمود نواب
الخميس 17 فبراير 2026 م
للاطلاع على مقالات الكاتب ( أضغط هنا )
