المقالات

الجار قبل الدار

ليس خافيا على أحد ما يمثله الجار من أهمية في الترابط الاجتماعي والراحة النفسية، ويأتي ذلك بداية من السؤال عن المجاورين للسكن المراد شراءه، وهذا ما كان معمولا به في سنوات مضت عندما كانوا يشترون الجيرة الطيبة قبل شراء السكن، بل أن بعض الدور يرفع أصحابها قيمتها لأن طيبة الجار ميزة مضافة يبحث الجميع عنها، ناهيك عما أمرنا به ديننا الإسلامي وأوصانا به في حق الجار وهذا أمر معروف لدى الجميع.

 

وعندما ننظر اليوم إلى الجار نجد أن النسبة متفاوتة بين الراحة والندم، حيث أن العوامل والظروف تغيرت عن ذي قبل، إذ لم يعد موقع السكن مسألة اختيارية في معظم الأحيان بل ارتبط بمبلغ الشراء وبتوفر السكن وبمقر العمل وبوجود الخدمات الضرورية وغيرها من العوامل التي تجعل الشخص إما أن يحظى بمجاورة من يأنس بهم ويرتاح لمجاورتهم ويكونوا من أسباب أمنه النفسي والاجتماعي لسنوات طويلة، أو أن يندم على اللحظة التي اختار فيها ذلك السكن ولات حين مندم.

 

وقد سمعنا كثيرا من القصص سابقا وحاضرا، منها ما يضرب به المثل في حسن الجوار والمعشر واستمرار العلاقة لسنوات طويلة حتى وإن انتقل أحدهم إلى حي آخر، بل إن منها ما نتج عنه لاحقا ترابط ومصاهرة وتكوين أسرة قامت بسبب حسن الجوار، ومنها للأسف ما يختصر في البيتين الذين قالهما الشاعر:

يلومونني أن بعت بالرخص منزلي

ولم يعلموا جارا هناك ينغص

فقلت لهم كفوا الملام فإنما

بجيرانها تغلو الديار وترخص

فمن حظي بحسن الجوار فليحمد الله على هذه النعمة التي مازالت موجودة بشكل كبير في مجتمعنا، ومن ابتلي بسوء الجوار فليصبر ويتعايش قدر الإمكان مع هذا الابتلاء لعل بعد الصبر فرجا قريبا.

 

الخاتمة:

رب جار لك لم تلده أمك ورب جار وددت لو لم تلده أمه.

 

بقلم / خالد النويس

إقراء المزيد

زر الذهاب إلى الأعلى