المقالات

السعودية… حكمةُ الدولة ووعيُ القيادة

ليست المملكة العربية السعودية كيانًا سياسيًا عابرًا في خارطة العالم، ولا دولةً تُقاد بانفعالات اللحظة، بل عقلُ دولةٍ عميق صُقِل عبر التاريخ، وتشكَّل على مهل الحكمة، حتى غدا القرار فيها فعلَ سيادةٍ لا ارتجال فيه ولا تردّد. هنا، لا تُدار الدولة بالضجيج، بل بالبصيرة، ولا تُصاغ المواقف بردود الأفعال، بل بميزانٍ يعرف ثِقَل اللحظة وحدودها.

فالسعودية دولةٌ لا تُلاحق الأحداث، بل تسبقها بالفهم. تقرأ ما خلف السطور، وتُحسن تحليل المشهد قبل أن تنطق؛ لذلك تأتي قراراتها هادئة في لغتها، صارمة في نتائجها، كالسيف في غمدٍ مخملي. ومن يظنّ هذا الهدوء لينًا، يدرك متأخرًا أنه أرقى درجات الحزم.

وفي قمة هذا البناء الراسخ، تتجلّى القيادة بوصفها فعلَ حكمةٍ لا صورةَ سلطة. وبقيادة مولاي وسيدي الملك سلمان بن عبدالعزيز  حفظه الله  ترسّخ مفهوم الدولة الرشيدة؛ دولةٌ تحفظ جذورها دون أن تُقيِّد خطوها، وتُمسك بالثوابت دون أن تُغلق أبواب المستقبل. قيادة ترى أن قوة الدولة ليست فيما تملكه من أدوات، بل فيما تُحسن إدارته من توازنٍ وأمنٍ وثقةِ شعب.

ثم امتدّ الأفق أكثر، حين تحوّل الطموح إلى مشروع، والرؤية إلى خارطة طريق. ومع سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظه الله  لم يعد المستقبل انتظارًا، بل صناعة، ولم تعد التحديات عوائق، بل أدواتٍ خلاّقة لإعادة ابتكار الدولة برؤيةٌ أعادت تعريف القوة السعودية، إنسانٌ مُستثمر فيه، واقتصادٌ متنوّع، وحضورٌ عالميّ يُحسب له الحساب.

وخارجيًا، تمارس المملكة سياسة الكبار؛ لا تُزايد، ولا تُلوّح، ولا تُساوم على ثوابتها. تدعم الاستقرار بوعي، وتحترم سيادة الدول بثقة، وتسعى للسلام من موقع القوة لا المجاملة. لذلك ظلّ صوتها مسموعًا، وموقفها مرجعية، وثقلها حاضرًا في مفاصل القرار الإقليمي والدولي.

فالسعودية اليوم ليست دولةً تبحث عن اعتراف، بل دولةٌ تُنتج المعنى. تعرف أن الحكمة ليست خيارًا، بل هوية، وأن القيادة الحقيقية هي التي تُرسِّخ الطمأنينة في الوجدان، وتفرض حضورها في المشهد، وتبقى ثابتة حين تضطرب الاتجاهات.

وهكذا هي المملكة العربية السعودية، دولةٌ تفكّر بعقل التاريخ، وتقرّر بميزان الحكمة،

وتسير إلى المستقبل بثباتٍ يليق بهيبتها، ويوازي مكانتها.

 

الكاتب / طارق محمود نواب

الأحد 04 يناير 2026 م  

للاطلاع على مقالات الكاتب ( أضغط هنا ) 

 

زر الذهاب إلى الأعلى