معسكر الابتكار الإعلامي ووثيقة مبادئ الذكاء الاصطناعي في الإعلام يرسّخان التحول الرقمي للقطاع

صراحة ـ واس
شهدت أعمال المنتدى السعودي للإعلام في نسخته الخامسة، إطلاق وزارة الإعلام، بالشراكة مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، مبادرتي معسكر الابتكار الإعلامي (Saudi MIB)، ووثيقة مبادئ الذكاء الاصطناعي في الإعلام، وذلك في كلمة ألقاها معالي وزير الإعلام الأستاذ سلمان بن يوسف الدوسري، وبحضور معالي رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي الدكتور عبدالله بن شرف الغامدي، في إطار الجهود المشتركة لتطوير المنظومة الإعلامية الوطنية، وتعزيز توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى الإعلامي.
ويهدف المعسكر إلى تدريب جيل جديد من الصحفيين وصناع المحتوى على أدوات الصحافة الذكية (Smart Journalism)، حيث سيتم التركيز على أتمتة جمع البيانات وتحليلها، واستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لكشف التزييف العميق، مما يضمن دقة وسرعة فائقة في نقل الخبر.
وللمعسكر مسار خاص يستهدف تطوير المذيع الافتراضي (AI Anchor)، وسيعمل المشاركون مع مهندسي برمجيات لتصميم شخصيات رقمية تحاكي البشر في لغة الجسد ونبرة الصوت, وتتيح هذه التقنية للمؤسسات الإعلامية تقديم نشرات إخبارية على مدار الساعة بلغات متعددة وبتكلفة تشغيلية منخفضة، مع القدرة على التفاعل اللحظي مع تعليقات الجمهور.
أما فيما يخص وثيقة مبادئ الذكاء الاصطناعي في الإعلام، فتأتي بوصفها إطارًا توجيهيًا ينظم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي على امتداد دورة حياة المحتوى الإعلامي، بدءًا من إنتاجه ونشره، وصولًا إلى إعادة تداوله عبر وسائل الإعلام ومنصات المحتوى الرقمي، بما يضمن الاستخدام المسؤول والآمن لهذه التقنيات، ويعزز سلامة المحتوى الإعلامي، ويصون القيم المجتمعية وحقوق الأفراد.
وجاءت هذه الوثيقة ثمرةً للتعاون بين “سدايا” وهيئة الإذاعة والتلفزيون, وهيئة تنظيم الإعلام، في ظل التزايد المتسارع لإسهام الذكاء الاصطناعي في تطوير الممارسات الإعلامية، من خلال رفع الكفاءة التشغيلية، وتسريع إنتاج المحتوى، وتحسين تحليله وتوزيعه، وتوسيع نطاق الوصول إلى الجمهور عبر وسائل الإعلام ومنصات المحتوى الرقمي، إلى جانب ما تتيحه هذه التقنيات من آفاق جديدة للإبداع الإعلامي وتخصيص المحتوى وتحسين تجربة المستخدم.
وتهدف الوثيقة إلى معالجة ما يصاحب هذا التوسع من تحديات متنامية، تشمل انتشار المحتوى المضلل أو المغلوط أو الاحتيالي، وتقنيات التزييف العميق، وتأثيرها المحتمل في تضليل الرأي العام.
وتستند الوثيقة إلى ثمانية مبادئ رئيسة تشمل: الشفافية والإفصاح، والمصداقية وسلامة المعلومات، وحماية الخصوصية والشخصيات العامة، ومنع المحتوى المضلل، والمسؤولية والمساءلة عبر دورة حياة المحتوى، والنزاهة وعدم التحيز، والوعي المجتمعي وتمكين الجمهور، وتقييم الأثر والامتثال التنظيمي, كما أوضحت آليات التعامل مع الانتهاكات المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الإعلام، بما يسهم في تعزيز الامتثال للأطر التنظيمية ذات الصلة وترسيخ الممارسات الإعلامية المسؤولة.
وتجسّد هذه المبادرات نموذجًا للتكامل المؤسسي بين وزارة الإعلام والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة القطاع الإعلامي، وبناء أطر تنظيمية ومبادرات نوعية تسهم في تطوير المحتوى الإعلامي، وتمكين الكفاءات الوطنية، وتعزيز الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة، بما يواكب التحولات الرقمية المتسارعة ويدعم تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.