من المؤسس إلى المجدد

حين نتأمل مسيرة الدولة السعودية، نجد أنها لم تكن يومًا قصة مرحلة واحدة، بل حكاية ممتدة من التأسيس إلى التجديد، ومن تثبيت الأركان إلى صناعة المستقبل. إنها رحلة بدأت برؤية واضحة، واستمرت بإرادة لا تعرف التراجع.
في عام 1727م، وضع الإمام محمد بن سعود – رحمه الله – اللبنة الأولى للدولة السعودية، وهو الحدث الذي نستحضره في يوم التأسيس. كان التأسيس آنذاك مشروع استقرار ووحدة في محيط مضطرب، ورسالة بأن هذه الأرض قادرة على أن تكون مركز قوة وتنظيم وهوية راسخة.
ثم جاء عهد التوحيد على يد الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – الذي أعلن قيام المملكة العربية السعودية عام 1932م، فاتحًا صفحة الدولة الحديثة، وناقلًا الوطن من مرحلة التأسيس إلى مرحلة البناء المؤسسي وترسيخ الأمن والتنمية.
واليوم، ونحن نعيش مرحلة تحول غير مسبوقة، يبرز مفهوم “المجدد” بوصفه امتدادًا طبيعيًا لذلك النهج التاريخي. ويأتي اسم صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود ولي العهد، بوصفه قائدًا لمرحلة إعادة صياغة الطموح الوطني. فمن خلال رؤية طموحة للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، تتجه المملكة نحو تنويع مصادر الدخل، وتمكين الشباب، وتعزيز مكانتها عالميًا.
برأيي، التجديد الحقيقي لا يعني تغيير الهوية، بل تعزيزها بلغة العصر. فكما كان التأسيس تثبيتًا للجذور، فإن التجديد اليوم هو إطلاق للأغصان نحو آفاق أوسع. المملكة اليوم تتحرك بثقة بين إرث تاريخي عريق وطموح مستقبلي جريء، في معادلة تجمع الأصالة والتحديث دون تناقض.
من المؤسس الذي أرسى القواعد، إلى المجدد الذي يعيد تعريف الممكن، تستمر المسيرة السعودية كقصة دولة تعرف من أين بدأت، وتدرك إلى أين تريد أن تصل. ويبقى الرهان الأكبر على وعي المجتمع، وتكاتف أبنائه، وإيمانهم بأن المستقبل يُصنع بالعزم ذاته الذي قامت به البدايات.
حفظ الله المملكة قيادةً وشعبًا، وأدام عليها مسيرة العز من تأسيسٍ راسخ إلى تجديدٍ طموح.
بقلم : مطلق الجعيد
الأثنين 23 فبراير 2026م
