نبات الرِّمْث.. شجيرة صحراوية تعزّز التوازن البيئي وتشكّل موردًا رعويًا ودوائيًا في صحاري المملكة

صراحة ـ واس
يُعدّ نبات الرِّمْث من أبرز النباتات الرعوية في البيئات الصحراوية، لما يتميز به من قدرة عالية على التكيّف مع قسوة المناخ وجدب الصحراء، فضلًا عن مكانته البيئية والتاريخية في الذاكرة العربية منذ القدم، إذ ورد ذكره في أشعار الجاهلية والإسلام، واقترن اسمه بنباتات رعوية معروفة مثل العرفج.
وينتشر الرّمْث بكثافة في منطقة السبعين جنوب محافظة رفحاء بمنطقة الحدود الشمالية، كما يوجد في عدد من مناطق المملكة، ويُعد من النباتات التي تعتمد عليها الإبل والأغنام في غذائها، كونه من نباتات الحَمْض التي تُقبل عليها الإبل بعد شبعها من نباتات الخلّة.
ويتميّز الرّمْث بكونه شجيرة رعوية صغيرة يتراوح ارتفاعها ما بين 30 و100 سنتيمتر، ذات أفرع قائمة غير شوكية، عصيرية خضراء تتحول إلى اللون الأصفر عند الجفاف، فيما تمتد جذوره بعمق في التربة، ما يمنحه قدرة عالية على الثبات في البيئات الصحراوية، وتختزل أوراقه إلى حراشف صغيرة مثلثة الشكل، وتأتي نورته سنبلية بطول يتراوح بين 5 و7 سنتيمترات، بينما تكون أزهاره خماسية بيضاء تميل إلى الحمرة أو الاصفرار، وثماره مجنحة بيضاوية إلى مستديرة.
ولا يقتصر دور الرّمْث على كونه مظهرًا من مظاهر جمال الصحراء، بل يشكّل عنصرًا أساسيًا في التوازن البيئي، إذ يسهم في تثبيت التربة والحد من زحف الرمال، إضافة إلى توفير الغذاء للحياة الفطرية، مما يعزز استدامة النظم البيئية الصحراوية.
وأوضح مختصون في علوم النباتات أن الرّمْث يحتوي على عدد من المركبات الكيميائية الفعّالة، من أبرزها القلويدات مثل: الهالوكسين، والهالوساكين، والأنابازين، والأوكسيدرين، إلى جانب مركبات أخرى كالكومارينات، والمواد الصابونية، والسيترولات، والجلوكوزيدات القلبية، والفلافونيدات، والزيوت الطيّارة؛ ما أكسبه استخدامات دوائية داخلية وخارجية في الطب التقليدي.
وتتعدد أنواع شجيرة الرّمْث المعمّرة، ومن أبرزها: الرّمْث الأسود، والرّمْث الفارسي، والرّمْث النقبي، والرّمْث الصفصافي، والرّمْث الستوكسي، حيث يتميز كل نوع بخصائص شكلية وبيئية تميّزه عن غيره.
ويجسّد الرّمْث في الوجدان الصحراوي رمزًا للصبر والأصالة والنقاء، ودليلًا على قدرة الطبيعة على الصمود ومواجهة التحديات، ليبقى شاهدًا حيًا على تنوّع الغطاء النباتي وأهميته البيئية في صحاري المملكة.