المقالات

الاخلاق الرمادية

القيم والمبادئ التي تمثل شخص الإنسان نابعة من حُكمه على الأشياء ورأيه المبني على حقائق او وجهة نظرة التي تناسب راحة الفرد في المجتمع والمحيط العام، وبالتالي تتحقق القيمة والمبدأ من الرأي والرأي نتاج الحٌكم والحُكم حصيلة الانتقائية، فوضوح الشخصية الدينية او الفكرية او المشاعرية تتطلب وبحكم الضرورة تحديد الاتجاه وتحديد الاتجاه يعتمد على الاختيار. الاختيار هو (الحرية)، الإنسان ليس مُسير بل مُخير بموجب القدرة التي منحتها له العناية الإلهية. فالله سبحانه منح الإنسان حرية الإرادة في الاختيار وإلا لن يكون مكلف في سماع دعوة الأنبياء واختيار الدين والعقيدة. فالإنسان يختار على حسب الدواعي والصوارف إذا أراد أن يتحرك تحرك وإن فضل السكون سكن، فمن أنكر حرية الاختيار فهو يشعر بها في نفسه إذا هي موجودة، فلا تكليف بلا اختيار. وضد حرية الاختيار والرأي والقبول والرفض الذي يُكون شخص الإنسان ومحيطه واخلاقياته هي الحيادية هذه المنطقة الرمادية ما بين الأسود والأبيض ما بين المتناقضات، الرمادية هي خليط من الأسود والأبيض هي متاهة فكرية لا تحديد فيها حتى أن الشخص لا يفهم نفسه فلا يطلب من الآخرين فهمه واحترامه، الحيادية هي عدم الاختيار وعدم الاختيار فقد للحرية ومن جانب آخر الحيادية هي التسامح بمعنى قبول كل شيء مع ما يناسب ومع ما لا يناسب، التسامح يحمل القبول والاحترام وهذا منفصل في العقلانية، فالاحترام واجب أما القبول اختياري، الاحترام أخلاقي تعود فائدته لك وللغير والقبول تعود فائدته لك وحدك. الاحترام يٌقَدم للغائب والحاضر والقبول يٌقَدم للحاضر، ولست مضطر لقبول في دائرة حياتك من لا يليق بك، فمن ترفضه له احترامه في الغياب. الحيادية هي اخلاق رمادية في منتصف الطرق على الدوام وهنا تفقد اتخاذ القرارات الواضحة وتنتهك مشاعر الشخص وحياته. صاحب الاخلاق الرمادية لا يحق له لوم أحد فلا أحد يعرف من هو ولا أحد يعرف له رأي واتجاه. الحيادية هو قرار ظاهري للتظاهر بالتسامح وقبول الجميع بكل الاختلافات ولكن في داخل كل إنسان اختيارات، ولذا الحيادي يمتلك خيارات لم يبوح بها ولهذا السبب فُقدت شخصيته الظاهرة فكان مرغم على تحمل أشخاص غير مريحين له ولا مناسبين له ولا يليقون به، كان مرغم على المكان والأشخاص والظروف الخارجة عنه بلا رغبة منه وبالتالي سلم نفسه للضغوط الاجتماعية والنفسية. الاخلاق الرمادية ضد الحرية التي تعني تساوي إمكانية الاختبار وعدم الاختيار وتساوي إمكانية الفعل وعدم الفعل بحيث لا يكون الفرد المخٌتار والفاعل مضطر على اختياراته وافعاله أي مكرهاً عليها، والحيادية النابعة من مبدأ التسامح بقبول كامل المتناقضات مع وجود خيارات لم يبوح بها الفرد هذا إكراه للنفس وهدم الحرية والشخصية.

 

بقلم / عهود الغامدي

للأطلاع على مقالات الكاتبة ( أضغط هنا ) 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com