المقالات

غزوة السويق

سناب صحيفة صراحة الالكترونية

لا حدس السيرة النبوية والمغازي لخير الخلق عليه أفضل الصلاة والسلام من أمتع الوقائع والقصص في المغازي لنبينا صلى الله عليه وسلم. نورد هذه الغزوة من مغازيه عليه أفضل الصلاة والسلام، واستباقيته بضربة قبل ان يتعاون المشركين، وأشياعهم ضد الاسلام والمسلمين.. ننقل مقتطفات من سيرته عليه أفضل الصلاة والسلام.

* ما تعرف بغزوة السويق * او موقعة السويق او معركة السويق او وقعة قطفات، وباعث هذه الغزوة، وسبب التسمية بالسويق لا شك من أكلة يشتهر بها أهل الحجاز. فالغزوة والموقعة والمعركة لها دلالات ومعنى، وان اختلفت مفهوماً ومعناً. ولا حدس باعث هذه الغزوة عدة أمور، وأسباب دفعت برسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام على مضض، وهو كاره لها، ولكن اعداء الاسلام من مشركي مكة المكرمة، ووثني قريش، ومن شاكلهم. أحد الأسباب ان لم تكن الأسباب كلها أو جلها.. والغزوة تعرف بغزوة قطفان او غطفان أحد قبائل العرب ذكراً في جزيرة العرب ما قبل البعثة النبوية وبعدها.. بقاياها حالياً قبائل مطير.. المتواجدة مساكنها ما بين مهد الذهب والمدينة المنورة – الحمنة والشلاحية بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، وحراتها على طريق الهجرة – والقصيم.. كذلك لها منازل في نجد ومضارب بادية وموارد ماء..

اما السويق نوع من الطعام غذاء اشتهرت به حرة الحجاز ، وأطراف أهالي شمال مكة المكرمة ، واكناف أهالي قرى المدينة المنورة .. نوع أكلة مكونة من دقيق حب الدخن أو الشعير.. ممزوج بالسمن البري والعسل أو التمر .. يسمى سويق ومازال متعارف بهذا الاسم حالياً بين أهالي حرة رهاط والمحاني ومهد الذهب وكشب والكامل ومدركة والقفيف .. واستعمالاته في السفر الطويل واذا دندنت طبول الحرب .. فالذي يأكله ينساق في حلقه بسهولة يعني سهل البلع ولذيذ الطعم لاسيما إذا أخذ بحبات او فذات من التمر .. ولا شك أكلة السفر والحرب .. ومنه جاء مسمى غزوة السويق ..

مما أسخط قريش ، وشدت غضبها  بعد “موقعة بدر” تعيش في صدمة نفسية ، وتخبط عشوائي من هول الهزيمة ، ونكسة قريش وصناديدها . كأنها غير مصدقة ما حدث ، وتجر ذيول الهزيمة ، وقريش قريش ، وما أدراك ما قريش . حاضنت الحرم المكي . ذات الرفادة والسقاية والريادة ، بمجلسها البرلماني دارالندوة .

فكان من ردود فعل “قريش” الانفعالية بعد بدر أن سيد قريش وزعيمها “أبو سفيان بن حرب” أقسم أن لا يمس امرأة إلا بعد أن يغزو المدينة ، يأخذ بثأر قريش من الهزيمة ، والنكسة الحربية .

جمع 200 مقاتلاً من قريش ، وانطلق بهم إلى المدينة ليبر قسمه .

فلما وصل إلى أطراف المدينة في ليلة ظلماء . حرق بعض النخيل ، وقتل أثنين من الصحابة ، وفر من الموقع ، ومن معه .

وصل الخبر إلى الرسول ﷺ ، فخرج في طلبهم 200 من الصحابة .

لكن قريش فرت منهم .

اثناء سيرهم في الطريق أمر أبو سفيان أتباعه أن يلقوا الطعام الذي يحملونه ( السويق ) حتى يتخففوا من أحمالهم في فرارهم ويستطيعوا الهرب سريعاً . ومن هذا الطعام السويق اطلق على الغزوة لاحقاً غزوة السويق ..

جمع المسلمون هذا الطعام وأخذوه كغذاء في المدينة المنورة.

وسألوا الصحابة رسول الله ﷺ .

يا رسول الله أنطمع أن تكون هذه لنا غزوة ؟

قال صلى الله عليه وسلم أجل .

كانت غزوة السويق دليلاً على حالة التخبط ، والهزيمة النفسية التي كانت عليها قريش بعد بدر .

فقد تسللوا إلى أطراف المدينة في الظلام وحرقوا بعض النخيل وقتلوا أثنين من الصحابة .

ثم فروا من أمام المسلمين مع أن أعدادهم  200 رجلاً .

وقد خرج إليهم ﷺ في 200 رجلاً ايضاً .

ومع ذلك فروا بهذه الطريقة المهينة . أذلهم الله وأحقرهم في أعين خصومهم المسلمين .. كان ابو سفيان يفكر برفع معنويات قريش بهذا التصرف وان يرجع هيبة قريش المفقودة في الجزيرة العربية . لكن نتائجها عكسية على قريش .

عندما هربوا بهذه الطريقة كانت النتيجة عكسية ، وظهر فيها خوف وجبن قريش من مواجهة المسلمين .

وفي بداية السنة الثالثة من الهجرة أخذت قريش تكيد للمسلمين .

لم تنسى بدر ، وقد علمت قريش أن تجارتها للشام أصبحت في خطر .

فقامت قريش بعمل “تحالف” مع بعض القبائل العربية حول المدينة المنورة من أجل أن تحمي هذه القبائل تجارتها من المسلمين .

لأن قريش الآن العدو الأول للمسلمين .

هي التي أخرجت المسلمين من ديارهم ، والتي اخذت أموالهم . ومنعت نساءهم من إلحاق بذويهم بالمدينة ، وهي التي صدتهم عن البيت الحرام .

النبي ﷺ هو “رسول الله” وهو أيضاً “القائد” فهل يترك القائد بلاده لأي مؤامرة ويترك القبائل من حول المدينة تتحالف مع قريش على بلده ولا يحرك ساكناً ؟؟

هل يتركهم يتحالفوا عليه ، ويجتمعوا ثم يضربون المدينة ضربة رجل واحد ، وتكون ضربة قاسمة ؟

لا . إنه رسول الله القائد ﷺ .

كما قال علي رضي الله عنه ما غزي قومٌ في عقر دارهم إلاّ ذلّوا .

ويصدق على هذا المثل الشعبي الدارج الديرة تحارب مع أهلها.

فما أن سمع ﷺ عن هذا التحالف لبعض القبائل حول المدينة . قام إلى أكبر قبيلة أسمها “غطفان” قائدها اسمه “دعثور”

خرج ﷺ على رأس 200 مقاتل من أصحابه ، وتوجه إلى القبيلة التي حالفتها قريش “غطفان” وباغتها في عقر دارها . بضربة استباقية ،

ولكن تسربت الأخبار أن محمد وأصحابه قد توجهوا إليهم ..

فلم يجد رجالاً .

فذهب “دعثور” زعيمهم إلى القبائل المجاورة ، وجمعهم لغزو المدينة .

فسمع الرسول ﷺ بحملته ، فخرج إليه مرة أخرى.

هل رأيتم ياسادة النبي القائد ﷺ .

بمجرد ان سمع إنه يدعو القبائل للتحالف لم يجيش جيشاُ بعد .

لم ينتظرهم ولم يمهلهم ، فخرج الرسول ﷺ إليه ، وعلى رأس عدد من أصحابه 400 وقيل 450 ، ولكن بعدد أكثر من الأول لا شك في ذلك لأنه حالف قبائل ، فلما سمعت القبائل بقدوم جيش محمد تزلزلت قلوبهم من الخوف والفزع ، وتفرقت القبائل عنه .

فهرب “دعثور ومن معه” للجبال ، واحراش الأرض ، وترك أهله وغنمه فلم يجد النبي ﷺ حرباً .

عسكر النبي ﷺ عند بئر يطلق عليها “مران” ومران مورد ماء في كشب ، والان لرباعين من عتيبة . أحفاد مسلط بن محمد ابن ربيعان عليه مركز إمارة يتوارث رئاسته أحفاده ، ولذلك يطلق على هذه الغزوة “غزوة غطفان أو غزوة مران أو ذو امر”

وبينما المسلمون هناك .. نزل عليهم مطر كثير ، وابتلت ثياب الصحابة ، وابتلت ثياب النبي ﷺ

فاخذ النبي ﷺ طريقه إلى شجرة متنحي يعصر ثيابه حتى تجف .

فجلس إلى تلك الشجرة ، وابتعد عنه أصحابه أدباً .

فنزع ثوبه ﷺ ، وعصره وعلقه على الشجرة ليجف ، ونام تحت هذه الشجرة ليستريح بينما تفرق المسلمون لشؤونهم .

كان المشركون يراقبون المسلمين من رؤوس التلال .

فلما أبصروا النبي ﷺ تحت الشجرة لوحده ، وليس حوله احد .

قال “دعثور” وهو قائدهم وأشجعهم و هو الذي جمعهم

قال : قتلني الله إن لم أقتل محمداً .

و أخذ يتسلل خلسة وخفية ومشى بكل خفة حتى اقترب من النبي ﷺ وهو غافل عنه ثم أشهر سيفه على رأس النبي ﷺ .

قال له : يا محمد انا دعثور .

وكعادة المتكبر إذا رأى نفسه منتصراً أراد أن يتفاخر امام النبي ﷺ .

كان ممكن أن يهوي بالسيف فوراً ولكن رفع السيف في نشوة المنتصر .

قال : يا محمد أنا دعثور . قل لي من يمنعك الان مني يا محمد ؟؟

فنظر النبي ﷺ وقال :الله ، فارتعد دعثور ، وسقط السيف من يده ، فاخذ النبي ﷺ السيف ، ورفعه في وجهه .

قالﷺ : أنت يا دعثور من يمنعك الان مني ؟

قال : لا أحد

فأنزل النبي السيف من يده وعكسه وأعطى قائمته لدعثور ، وقال له ﷺ قد انتصرت عليك ، وعفوت عنك . خذ سيفك وأنطلق .

ويقول دعثور أشهرت السيف عليه قاتلاً لا محال ، ولكن كلمة الله من قلب النبي ﷺ أرعدتني ، وسقط السيف .

الآن النبي لم يرتعد ، والسيف بيده ، ودعثور يقول لا أحد ثم هو يعطيه السيف ، ويقول له قد عفوت عنك .

نظر دعثور للنبي ﷺ مندهش مذهول ..

وقال : من أنت يا محمد ؟

قال ﷺ انا محمد رسول الله .

فقال دعثور : وانا أشهد أنك رسول الله .

فقال له النبي ﷺ ، فأشهد يا دعثور أن لا اله إلا الله .

قال . واشهد ان لا اله الا الله . لو كان هناك آلهة غيره لحمتني ونفعتني الآن .

اسلم دعثور وقال . ائذن لي يا رسول الله أن ادعو قومي لهذا الدين .

قال ﷺ انطلق فأدعهم .

فانطلق فدعى قومه فقدموا وبايعوا النبي ﷺ على الاسلام .

جاء يريد قتل النبي ﷺ فاصبح داعياً إلى الله وذلك لمكارم أخلاق رسول الله ﷺ .

لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ .

صلوات ربِي وسلامه عليك يا حبيبي يارسول الله .

 

بقلم/ خالد بن حسن الرويس

20  نوفمبر 2023 م 

للاطلاع على مقالات الكاتب ( أضغط هنا ) 

زر الذهاب إلى الأعلى