المقالات

نعمة المطر

استبشر الناس وفرحوا بالأمطار المباركة التي عمت أرجاء المملكة خلال الأيام الماضية في ظاهرة تكاد تكون شبه نادرة الحدوث من حيث تتابعها ووقتها وكميتها التي لا تقارن بمثيلاتها في سنوات ماضية وهنا مكمن الغرابة والدهشة ، بل ومكمن التذمر والغضب نظير ما آلت إليه تلك الأمطار من نهايات لا تسر الناظرين .

 

فعندما يبدأ مشروع ما فإننا ننتظر مددا طويلة ونتحمل أتعابا كثيرة وخسائر متواصلة طمعا في خدمة ذات نفع طويل ومتعدد كما هو مخطط لها من البداية ومكتوب على لوحات المشروع الذي ما إن ينتهي إلا وتنكشف أولى عيوبه مع بداية نزول قطرات مطر خفيفة ، لتبدي سوءات التنفيذ وتعريه أمام الجميع وتثبت لهم أن ما تم تنفيذه في الغالب ما هو إلا (شغل بربسة وسلق بيض) وأشبه ما يكون بأداء مقابل المال فقط وليس مقابل الجودة ، و لا يحتاج منا إثبات ذلك جهدا كبيرا ، فالحفر التي ملأت الشوارع وتتربص بالسيارات على حين غرة يعطينا إثباتا على التقصير ونقص المتابعة والإشراف من البلديات التي تتبع لها تلك الشوارع ، رغم كثرة البلاغات التي يتم استقبالها دون متابعتها كما كان سابقا ، فنرى الشارع وكأنه قميص بخيل فيه من كل قماش رقعة .

 

وإذا ما حالفنا الحظ ونجونا بسياراتنا من تلك الحفر فإن الحظ لن يحالف غيرنا ممن رهن تعب سنينة واستقطع الجزء الأكبر من قوته الشهري ليؤمن له ولعائلته مأوى العمر ، فلم يخطر في باله أبدا احتمالية حدوث تسرب أو دخول المياه إلى داخل المنزل بناء على الضمانات القوية المعطاة من الشركة المنفذة قبل إتمام الشراء ، إلا أن المطر كشف أن هذه الضمانات غالبا ما تكون مجرد كلمات يسيل حبرها على الورق من أول قطرة مطر ، وكان الله في عون من دخل هذه المتاهة وعوضه خيرا ، وهذه فرصة ونصيحة لمن أراد حاليا شراء منزل أن يقوم بزيارة الموقع ورؤيته على الطبيعة بعد توقف المطر لمعرفة جودته وحقيقة ضماناته .

 

بالفعل فإن المطر هو أصدق وأفضل كاشف للعيوب والفساد الذي يمتهنه البعض ممن ضيع الأمانة وأهمل العمل المطلوب منه لتقديم الخدمة المطلوبة ، ولا ننسى أن البلدية يطالها جزء كبير من العتب والمسؤولية كونها الجهة الحكومية المتابعة والمشرفة لكل أعمال البناء والصيانة والحفر والتنفيذ والموافقة وغيرها ، فكما نقول لهم أحسنتم فيجب أن نقول قصرتم في مواضع القصور .

 

الخاتمة :

هل تستفيد (نزاهة) من المطر ؟

 

بقلم / خالد النويس

06 يناير 2023 م 

للأطلاع على مقالات الكاتب ( أضغط هنا )    

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى