لا تكن مواطنا صالحاً

يحمل أحد الزملاء الأفاضل في داخله هم مجتمعه المحيط به، فيتلمس احتياجاتهم الخدمية على مستوى الحي الذي يسكنه ويأخذ على عاتقه مطالبهم وشكواهم تطوعا وحبا منه ويتقدم بها إلى الجهات المختصة سواء حضورا او تواصلا عن طريق وسائل التواصل ويتابع بنفسه ما آلت إليه، ولا أخفي سرا أنني أشاطره ذات الهم والتلمس والمطالبة وأنه ألهمني الإصرار في المطالبة والمتابعة لكل ما يعود بالنفع على المجتمع من حولي أو حتى البعيد عني .
وقبل أيام تفاجأت بمقطع مرئي لزميلي وهو يتحدث فيه عن موقف حصل له مع إحدى الجهات الخدمية والتي ضاق منها ذرعا الكثير من الناس ، وتبدو من كلماته نبرة الحزن واليأس ليعلن بعد ذلك توقفه عن المطالبة بإصلاح المشاكل الخدمية عطفا على عدم التجاوب مع أمور بديهية ووعود مستمرة ومماطلات تقتل الأمل وليقول بعدها لن أكون مواطنا صالحا والسبب في ذلك هو تعاملكم وطريقة استقبالكم وعدم اهتمامكم ، وحتى أزيد التأكيد على صحة كلامه قمت بتصوير مشكلة قائمة في حينا منذ أكثر من ثلاثة أشهر وتواصلت مع تلك الجهة الخدمية وتيقنت يقينا جازما أن كلامه لم يأت من فراغ ، بل من سوء تعامل ولامبالاة ومحاولة التهرب من المسؤولية رغم وضوح الشكوى وكثرة البلاغات المقدمة وسهولة التحقق منها عن طريق البيانات الموجودة والمراقبين الميدانيين .
وعندما يقول زميلي لن أكون مواطنا صالحا بعد اليوم إلا أن يشاء الله ويتبدل الحال فإنه بذلك لا يدعو إلى عدم الإكتراث وترك الإبلاغ عن مواطن القصور في الخدمات العامة كما قد يظن البعض ، وإنما هي رسالة صادقة تضع كل اللوم والمسؤولية على تلك الجهات التي تقاعست – كسلا وتقصيرا – عن التفاعل والتعامل بجدية مع شكاوى وبلاغات المستفيدين ، وترفع العتب عن المواطن الذي وصل به اليأس إلى فقدان الثقة في التجاوب وما يعانيه من ضياع وقت وطول إجراءات وتعقيد للبسيط من الأمور ليكون لسان حاله : لماذا أجهد نفسي وأضيع وقتي طالما أن بلاغاتي وملاحظاتي يتم تهميشها ولا يؤخذ بها ولا يتعامل معها على أرض الواقع رغم وجود قنوات التواصل الإلكتروني المتعددة والتي من المفترض أن تكون مسهلة للتواصل ومسرعة للتجاوب وليست منفرة وطاردة ، فهل تعي تلك الجهات أن بلاغاتنا وشكوانا هي للمصلحة العامة وحبا في وطننا ومجتمعنا وأنها من صميم المواطنة الصالحة والتعاون المشترك بين المواطن والجهة الخدمية ؟
الخاتمة:
تجاوبوا مع بلاغاتنا أو لا تتشدقوا بخدمتنا.
بقلم / خالد النويس




