الفرق التطوعية في الإسناد والإنقاذ.. شراكة وطنية تُجسد أسمى معاني العطاء

في منظومة إدارة الطوارئ والكوارث، لا يقتصر نجاح عمليات الإنقاذ على الجهود الرسمية التي تبذلها الجهات المختصة، بل يمتد ليشمل شراكة مجتمعية فاعلة تؤدي فيها الفرق التطوعية للإسناد والإنقاذ دوراً محورياً يعكس وعي المجتمع ومسؤوليته. وفي المملكة العربية السعودية، تتكامل هذه الفرق مع جهود الدفاع المدني لتشكّل نموذجاً وطنياً رائداً في العمل التطوعي المنظم، القائم على المهنية والانضباط وروح المبادرة.
وتنهض هذه الفرق برسالة إنسانية سامية تستمد قيمها من المبادئ الإسلامية التي تحث على إنقاذ النفس البشرية، ومن الحس الوطني الذي يجعل خدمة الوطن والمجتمع مسؤولية مشتركة، فضلاً عن الدافع الإنساني الذي يحرك أفرادها إلى التضحية بالوقت والجهد في سبيل نجدة الآخرين، دون انتظار مقابل سوى الأجر والثواب.
وتبرز أهمية هذه الفرق من خلال المواقف الميدانية التي تتطلب جهداً استثنائياً، كما حدث في عملية انتشال الشاب الذي سقط من مطل منتزه الحيفة بمحافظة تنومة، والتي مثّلت نموذجاً مشرفاً لما تبذله الفرق التطوعية من أعمال شاقة في ظروف تضاريسية ومناخية معقدة. وقد أوضح قائد الفريق التطوعي في تلك المهمة، الأستاذ صالح بن عبدالله بن حنتش، أن صعوبة المهمة وما استلزمته من البقاء طوال الليل لحماية الجثمان من افتراس السباع، ثم نقله مع بزوغ الفجر، لم تكن سوى واجب إنساني يستشعر فيه المتطوعون عظم الأجر وسمو الرسالة التي يحملونها، مؤكداً أن مشقة العمل تتضاءل أمام شرف خدمة الإنسان وأداء الواجب.
إن هذه الصورة المشرقة ليست حالة استثنائية، بل واحدة من عشرات المهام التي تنفذها الفرق التطوعية في مختلف مناطق المملكة، حيث يسهم أفرادها في عمليات البحث والإنقاذ والإسناد، ويقدمون نموذجاً عملياً للتكافل المجتمعي والتعاون مع الأجهزة الرسمية، بما يعزز من كفاءة الاستجابة للطوارئ ويرفع من مستوى الجاهزية الوطنية.
ومن هنا، فإن تقدير هذه الجهود لا ينبغي أن يقتصر على الإشادة الإعلامية أو الثناء المجتمعي، بل يستحق أن يترجم إلى تكريم رسمي يليق بحجم العطاء والتضحيات. ويُعد منح رجال الفرق التطوعية في الإسناد والإنقاذ وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الثالثة، أسوةً بما يُمنح للمتبرعين بالأعضاء والدماء، خطوة مستحقة تعكس تقدير الدولة لمن يهبون وقتهم وجهدهم، ويخاطرون بسلامتهم في سبيل إنقاذ الأرواح وخدمة المجتمع.
إن تعزيز ثقافة التطوع وتكريم روادها يمثلان استثماراً في رأس المال الاجتماعي، ويبعثان برسالة واضحة مفادها أن العطاء المخلص محل تقدير واعتزاز. كما أن دعم هذه الفرق بالتأهيل والتجهيز والتكريم يسهم في استدامة عطائها، ويحفز مزيداً من أبناء الوطن على الانخراط في العمل التطوعي المنظم، ليظل المجتمع السعودي نموذجاً في التكاتف والتلاحم، وشريكاً أساسياً في صناعة الأمن والسلامة وحماية الأرواح.
بقلم:د. سلمان بن ظافر الشهري
الأحد 02 أغسطس 2026 م

