محليات

المحامية شيخة السبيعي: تفعيل خدمة «الامتناع عن التنفيذ» يعزز التطبيق العملي للمادة (87) من نظام التنفيذ ويحمي هيبة الأحكام القضائية

أكدت المحامية شيخة السبيعي أن إدراج النيابة العامة لخدمة «الامتناع عن التنفيذ» ضمن خدماتها الإلكترونية يمثل خطوة إجرائية وقانونية مهمة تعكس توجهًا عمليًا نحو تعزيز إنفاذ الأحكام القضائية وتفعيل النصوص النظامية المرتبطة بمساءلة الممتنعين عن التنفيذ.

وأوضحت السبيعي أن هذه الخدمة، رغم ظهورها كإجراء إلكتروني ضمن منظومة الخدمات العدلية، تحمل أبعادًا قانونية تتجاوز الجانب الإداري، إذ تشير إلى تفعيل أكثر وضوحًا للمادة (87) من نظام التنفيذ، وإيجاد مسار إجرائي محدد للتعامل مع حالات الامتناع المتعمد عن تنفيذ الأحكام والسندات التنفيذية.

وأضافت أن العدالة لا تكتمل بمجرد صدور الأحكام القضائية، وإنما تتحقق بصورة كاملة عند تنفيذها وإيصال الحقوق إلى أصحابها، وهو ما حرص عليه المنظم السعودي من خلال بناء منظومة تنفيذية متكاملة تهدف إلى مكافحة المماطلة والتعطيل والتهرب من تنفيذ الأحكام النهائية.

وبيّنت أن محاكم التنفيذ شهدت خلال السنوات الماضية تطورًا ملحوظًا في أدواتها وإجراءاتها، إلا أن حالات الامتناع المتعمد عن التنفيذ ظلت تمثل تحديًا عمليًا يتطلب وجود آليات أكثر فاعلية للربط بين الجانب التنفيذي والمسؤولية الجزائية متى توافرت الأركان النظامية لذلك.

وأشارت إلى أن المادة (87) من نظام التنفيذ جاءت لمعالجة السلوكيات التي تتجاوز مجرد التأخر في التنفيذ لتصل إلى الامتناع المتعمد أو عرقلة إجراءات التنفيذ أو التحايل على تنفيذ الأحكام القضائية، مؤكدة أن الهدف من هذه المادة لا يقتصر على حماية الإجراءات التنفيذية فحسب، بل يمتد إلى حماية هيبة القضاء وترسيخ احترام الأحكام القضائية النهائية.

وقالت السبيعي إن استحداث خانة مستقلة للامتناع عن التنفيذ في البوابة الإلكترونية للنيابة العامة يبعث برسالة قانونية واضحة مفادها أن الامتناع عن تنفيذ الأحكام لم يعد يُنظر إليه باعتباره نزاعًا تنفيذيًا فقط، بل قد يشكل فعلًا يستوجب المساءلة الجزائية متى استكملت عناصره النظامية، الأمر الذي يعكس مستوى متقدمًا من التكامل المؤسسي بين الجهات العدلية والتنفيذية والنيابة العامة.

وأكدت أن وجود مسار إلكتروني مخصص لهذا النوع من البلاغات يسهم في توحيد الإجراءات ورفع كفاءة استقبال الحالات المرتبطة بالامتناع عن التنفيذ وتسريع معالجتها ضمن إطار نظامي واضح، بما يعزز الثقة بمنظومة العدالة ويرفع من كفاءة تنفيذ الأحكام القضائية.

كما لفتت إلى أن آثار هذه الخطوة لا تقتصر على أصحاب الحقوق فحسب، بل تمتد إلى البيئة الاقتصادية والاستثمارية، حيث تُعد قدرة النظام القانوني على إنفاذ أحكامه وضمان احترامها أحد أهم المؤشرات على قوة المنظومة العدلية واستقرار بيئة الأعمال، وهو ما ينعكس إيجابًا على الثقة في المعاملات التجارية والاستثمارات والعقود.

واختتمت السبيعي تصريحها بالتأكيد على أن خدمة «الامتناع عن التنفيذ» تمثل أكثر من مجرد خدمة إلكترونية جديدة، بل تعد مؤشرًا على انتقال النصوص النظامية إلى مرحلة أكثر فاعلية في التطبيق العملي، بما يعزز حماية الحقوق ويؤكد أن الأحكام القضائية ليست مجرد قرارات تصدر، وإنما حقوق واجبة النفاذ تكفلها الأنظمة وتحميها مؤسسات العدالة.

زر الذهاب إلى الأعلى