المقالات

التواصل الاجتماعي

سناب صحيفة صراحة الالكترونية

من المتقرر بشريا عبر جميع العصور أن الإنسان يسعى في طلب الرزق في شتى المجالات المشروعة ليوفر مايستطيع به تكوين أسرة يكون مسؤولا عن تنشئتها وعن احتياجاتها ومتطلباتها المعيشية إلى أن يكبر الصغار ويمارس كل منهم دوره في الحياة كما كان آباءه وكما قضى الله أن يستخلفهم في الأرض .

وبما أن السعي في طلب الرزق يتطلب في الغالب الإنشغال والإبتعاد والجهد البدني والتغرب فإن انعكاس ذلك بات واضحا في المجتمعات الغير مسلمة منذ وقت طويل من حيث التفكك الأسري والمشاكل الإجتماعية والتباعد بين أفراد العائلة الواحدة ، وهذا ما أولاه الإسلام اهتماما كبيرا ودعا إلى التمسك بالروابط الأسرية وتقوية الأواصر الأخوية والتعاون والتكاتف بين أفراد المجتمع ، ومما يلاحظ في السني الأخيرة تأثر بعض أفراد المجتمعات العربية – طوعا أو كرها – بالأسلوب الغربي الجاف ، فأصبحنا نرى بعض الشباب والشابات تلهو به الدنيا ومشاغلها عن التواصل الإجتماعي مع أقرب المحيطين به بحجة كثرة الإنشغال وعدم وجود وقت للراحة ، بل إن الأمر يزداد سوءا عندما تتكون لديهم قناعة بأن مايكسبونه من أجر هو حق خالص لهم لاينبغي أن يشاركوا منه ولو شيئا بسيطا مع أقاربهم ومساعدتهم في احتياجاتهم والوقوف في ضرائهم ، مايجعل التنافر والتقاطع يزداد فجوة وتمتلئ النفوس بالحزن على من كان الرجاء بهم في مواجهة صوادف الحياة ، وحتى نكون منصفين في الطرح فإن هناك من الأقارب من يجعل الشباب والشابات ينفرون من مساعدتهم ، بل وحتى من الإقتراب منهم بسبب سوء معاملتهم وسلوكياتهم والتذمر منهم ، الأمر الذي يعطي العذر كاملا للإبتعاد عنهم رغم محاولات التقرب وتطييب النفوس .

لا أحد ينكر مؤخرا أن الزمن قد صار قاسيا في الضغط على البعض لإيجاد مصادر دخل تساير ارتفاع الأسعار ومتطلبات المعيشة المتزايدة ، إلا أن هذا الأمر لايبرر أبدا مايمارسه البعض من قطيعة في التواصل أو استغناء عن المساعدة المطلقة ، فنحن وبحمد الله مازلنا المجتمع المسلم المحافظ المترابط الذي يدعم ويشد بعضه بعضا سواء كان أقرب قريب أو أبعد بعيد .

الخاتمة :
اطلبوا الرزق في التواصل الاجتماعي.

بقلم / خالد النويس

الخميس 11 يوليو 2024 م .

للأطلاع على مقالات الكاتب ( أضغط هنا )  

 

زر الذهاب إلى الأعلى