المقالات

بين الاحتفال والقهر

فرحة الأبناء بالنجاح لا تعادلها إلا فرحة آبائهم وأمهاتهم بها، بل تتفوق كثيرا على فرحتهم وإن لم تظهر لهم عيانا أو يحسوا بها، وكيف لا تتفوق عليها وهم يرون ثمرة بذلهم وحرصهم وتربيتهم ومتابعتهم وسهرهم تتجلى أمامهم نجاحا وتفوقا وتميزا، ولعلي هنا أورد قصة رواها لي أحد الآباء وسأختصرها قدر المستطاع وأترك التعليق للقارئ الكريم عليها.

 

يقول ذلك الأب : أنعم الله علي بتخرج أبنائي من المرحلة الثانوية والمتوسطة في ذات العام الدراسي وبلا شك فإن فرحتي غامرة بهذا النجاح ، وكنت أفكر قبل ذلك في تقديم هدايا بسيطة منفردة حسب استطاعتي المادية المتردية في هذه الفترة ، وأثناء أيام التفكير كنت أرى مقاطع وتعليقات لمشاهير في وسائل التواصل تنادي بوجوب إظهار فرحة النجاح وتقديم الهدايا وإقامة حفلات التخرج من العائلات لأبنائهم الناجحين مبررين ذلك أنها فرحة لن تتكرر في حياتهم وأنه لا ينبغي أن نقتل فرحتهم لأننا لم نحصل عليها في صغرنا وزماننا وغيرها من المبررات ، وفي كل مقطع وتعليق أشاهده كنت أتألم أشد الألم لعدم قدرتي المادية على تقديم هدية مناسبة وأكتم ذلك في داخلي ، إلا أن ما زاد القهر والحزن إلى درجة البكاء هو رسائل أبنائي لي عندما يطلب أحدهم هدية سيارة والآخر بلايستيشن وآخر جوال جديد ، ناهيك عن طلبهم إقامة حفل تخرج في (شاليه) ودعوة الأقارب والأصدقاء ، بل وزادوا السفر بعده إلى (ربوع بلادي) ، وأنا أقابل طلباتهم بكلمة إن شاء الله ويصير خير وأبشروا وذلك خوفا من كسر خواطرهم ونوعا من الهروب من الإحراج ، وهم يظنون أن أباهم لديه ألوف مخزنة تلبي كل مطالبهم ولا يعلمون أنني في ضائقة مالية وبالكاد أوفر لهم احتياجاتهم الأساسية حتى نهاية الشهر ، وكل ذلك بسبب أولئك المشاهير الذين صوروا هذه الأشياء على أنها واجب على الآباء مهما كانت حالته ، وأمام هذا الضغط النفسي والمجتمعي أجبرت على البحث عن أي دخل مؤقت أو قرض بنكي لألبي فرحة تخرج الأبناء وإبعاد شعورهم بالنقص مع أقرانهم .

 

الخاتمة:

هذه القصة باختصار ولك عزيزي القارئ التعليق.

 

بقلم / خالد النويس

الخميس 18 يونيو 2026 م  

للاطلاع على مقالات الكاتب ( أضغط هنا )  

 

زر الذهاب إلى الأعلى